كتاب

المـلـك يـكـرّس نـهــج الإصــــلاح

التوجيه الملكي الذي أوعز جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بموجبه للحكومة للبدء باتخاذ إجراءات دمج مديرية الأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك لتصبح تحت مسمى «مديرية الأمن الوطني» يعيد للذاكرة المشهد الإصلاحي الذي كرّسه جلالته حتى بات أحد ركائز واهتمامات المملكة بقيادته الحكيمة وكان واضحاً كيف أحسن جلالته استثمار السنوات التي خلت من حكمه المديد حتى أصبح الأردن رائداً في تجربته ونهجه الإصلاحي بما يتواءم مع متطلبات العصر واستحقاقات التطورات التي شهدها العالم عموماً والمنطقة العربية خصوصاً عقب تداعيات الربيع العربي الذي فرض إيقاعه بقوة على عدة دول عربية منذ العام ألفين وأحد عشر.

جلالة الملك الذي لا يتوانى عن اتخاذ أي قرار يستهدف الصالح الوطني العام، يحرص على توفير أقصى درجات الأمن والاستقرار للمواطن الأردني وبالتالي فإن وجود مظلة واحدة تعمل على ترجمة رؤى جلالته من خلال مديرية الأمن الوطني من شأنه أن يرفع وتيرة التنسيق ويوحد المرجعية بما يكفل رفع مستوى الأداء وتقليص النفقات والتوفير على الخزينة العامة للدولة خاصة في ظل الظروف والتحديات الماثلة لا سيما في جانبها الاقتصادي مما يتطلب ضبط النفقات لأقصى حد ممكن.

الرغبة الملكية بدمج إدارات الأجهزة الأمنية يحمل في مضامينه رسائل لا تحتمل التأجيل وأهمها للحكومة بلا منازع كي تقوم بتسريع دمج المؤسسات الحكومية ذات طبيعة الأعمال المشتركة وبالتالي فإن عليها التقاط أبعاد هذا التوجيه والإسراع بدمج المؤسسات المدنية والسرعة والجرأة في اتخاذ مثل هذه القرارات حتى يشعر المواطن أن الأمور بطريقها للتغيير نحو الأفضل وبما يلبي مطامح وتطلعات قائد الوطن الذي ما انفك يسعى لإيجاد ما يكفل تحقيق الهدف العام المتمثل بتحسين مستوى معيشة المواطن والتخفيف من وطأة ضغوط الحياة اليومية عليه.

التوجيه الملكي السديد يندرج إذاً في إطار سلسلة الخطوات المتتابعة التي يقودها بنفسه للمضي قدماً في استكمال برنامجه الإصلاحي الشامل بكل مفاصله واستحقاقاته وتوفير كل عوامل التقدم والنجاح المدعّمة بإرادة سياسية أرادها جلالته ويتابعها شخصياً بشكل مكثّف ويذهب بها باتجاه واحد مؤداه انجاز الإصلاح الشامل لكافة مناحي الحياة ليصبح واقعاً يلمس المواطن أثره ونتائجه وبأقصى درجات الوضوح والنزاهة والمصداقية والشفافية، وهو ما يفسره قول جلالته في إحدى لقاءاته مع مجموعة من شباب الوطن «نحن نتقدم بثقة نحو المستقبل ولا نخشى الإصلاح لأننا نؤمن بأنه يصب في مصلحة الجميع».

دلالات الإصلاح في الأردن واضحة، فالهيئة المستقلة للانتخاب، والمحكمة الدستورية، وتعديلات الدستور، والرغبة الجامحة في قطع دابر الفساد والمفسدين، وسواها تؤكد دقة الرؤية الفاحصة التي استشرف فيها ومن خلالها جلالة الملك المستقبل المنشود الذي يريده للأردن ليبقى بلداً مختلفاً بنهجه ومحط أنظار العالم الذي يتتبع التجربة الأردنية وكيف استطاع الملك عبد الله قيادة الوطن بثقة وأمان وسط منطقة ملتهبة تعج بالأحداث.

خلاصة القول إن توجيهات جلالة الملك تترجم رغبته الرامية إلى الارتقاء بالوطن وبناء مستقبله المشرق على الرغم من ثقل حجم التحديات التي تحيط بنا.

Ahmad.h@yu.edu.jo