الابتسامة القلبية لجلالة الملك أثناء افتتاحه مبنى المعهد القضائي الجديد وتسلمه تقريراً من رئيس المجلس القضائي يلخص أعمال السلطة القضائية، يبعث أكثر من رسالة، ونحن بأمس الحاجة اليها ضمن فواصل الشغب الاجتماعية التي تمارس عبر الوسائل المختلفة وخصوصا فواصل التواصل الاجتماعي تحت عنوان حرية التعبير، وأراد جلالته أن يطمئن الجميع على سلامة القضاء والعدالة كسلطة مستقلة، إضافة أن هذه الابتسامة قد عكست درجة الرضى الكاملة عن الأداء والنتيجة، لأن العنوان الأكبر الذي يترجم قناعاتنا يلخص الواقع والرسالة بأنه لن يظلم قاط? على هذه الأرض التي يحكمها الهاشميون وعميد آل البيت، فالدستور الأردني الذي نص على وجود ثلاث سلطات؛ التنفيذية، التشريعية، والقضائية ومنحها الاستقلالية في العمل وإصدار الأحكام بأسم جلالة الملك لتحقيق العدالة والحريات وضمان الحقوق.
إن وجود المعهد القضائي الأردني برؤيته التي تتجسد بتأهيل السادة القضاة قبل الانتساب لعضوية الجهاز القضائي هي خطوة عصرية حضارية، تعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة بشفافية خلال فترة الدراسة والإعداد لجيل قضائي مسلح بالمعرفة ومؤهل من خلال بناء قدراته ورفع كفاءتهم عبر المعهد القضائي، فالتحديات تتوالد والنزاعات تتضاعف والاجتهادات تتكيف، لكن الأريحية التي تترجم مدى الرضى والسعادة والاطمئنان داخلنا بأحكامنا القضائية على مختلف درجاتها، يعطينا مساحة أكبر من الأمن والسلام، فالمعهد كمؤسسة تعليمية يدرس مساقات متقدمة با?مجال القضائي ليحاكي النظرية بالتطبيق على أرض الواقع، وتتوج جهود الدارسين بعد اجتياز الفحوصات المقررة في النهاية بحصولهم على دبلوم المعهد الذي يمنحهم أولوية التعيين في الجهاز القضائي.
السلطة ضمن المفهوم الوظيفي هي سيادة الحكم في الدولة، وتعتبر السلطة القضائية الوحيدة التي تنفصل في مسؤوليتها بدون تدخل، والسلطة القضائية هي التي تمثل القضاء في الدولة، وتختص في فصل النزاعات وتحقيق العدالة من خلال المحاكم بدرجاتها تحت مراقبة مستديمة من المجلس القضائي، وتتولى مراقبة الانتخابات أي كانت على مستوى الدولة، وهي المسؤولة عن مصداقية القوانين التي تُطبّق في الدولة، والنظام القضائي هو جوهر رسالة الدولة المدنية الحديثة في إقامة العدل بين جميع الناس والنزاهة والمساواة، والحفاظ على حقوق المواطن.
بكل مناسبة، يعلن جلالته عن دعمة لعمل السلطة القضائية والمحافظة على استقلاليتها، وربما تسلم جلالته التقرير السنوي عن أعمال السطة القضائية للعام المنصرم واستماعه لرئيس المجلس القضائي عن أبرز محاور التقرير، أكد جلالته الحرص المطلق للاستمرار بتطوير الجهاز، مع ضرورة تعاون الجميع لتنفيذ توصيات اللجنة الملكية لتطوير وتحسين الواقع للجهاز القضائي، كما أن الحرص الملكي قد تجلى بتأكيده على أهمية إنجاز القضايا بسرعة وعدالة بالترافق مع تسهيل إجراءات التقاضي، فذلك صمام الآمان لنمو الاقتصاد والاستثمار وحمايته.
نحن هنا في الأردن محظوظون؛ ملك بيننا يلامس همومنا، وقضاء مؤتمنون بتحقيق العدْل؛ المُساواة والعُدول، أيْ اقتران الشّيئين وتنافُسهم في المثل، أما قضاءً واصطلاحاً فتعني لنا الكثير وهي أنْ يُحق الحق بين الناس، بدون تمييز بين غني وفقير، فالدولة الأردنية بخير وأنموج للاحتذاء لأن القضاء بخير وللحديث بقية.
الجهاز القضائي أسعد الملك
10:45 14-12-2019
آخر تعديل :
السبت