لم يعد سبب تنامي دور الجامعات في المجتمعات الحديثة باعتبارها مراكز إشعاع فكري وعلمي فحسب, بل لكونها مراكز للخلق والإبداع والمساهمة في التنمية الاقتصادية والإنسانية والارتقاء بالمجتمع من خلال توظيف امثل للموارد الطبيعية والبشرية, فالجامعة تلعب دوراً جوهرياً في خدمة المجتمع وتوجيهه الوجهة الصحيحة في كافة الميادين، باعتبارها مؤسسات علمية وثقافية تعمل ضمن أطر وتوجهات السياسية العامة للدولة، وتقوم بتنفيذ السياسة التعليمية عن طريق توفير التعليم الجامعي والدراسات العليا والنهوض بالبحث العلمي، والقيام بالتأليف والترجمة والنشر وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها.
وبالرغم من أن الجامعات الأردنية قد سخرت كافة إمكانياتها ومرافقها وهيئاتها التدريسية والإدارية من اجل خدمة المجتمع والنهوض به، ورغم وجود مراكز دراسات واستشارات لخدمة المجتمع في جميع جامعاتنا الأردنية، فالملاحظ أن تجسيد هذا المبدأ لم يصل بعد إلى المستوى المأمول، وجامعاتنا لا تتحمل سبب ذلك كله، إذ أن مدى مساهمة الجامعة في المجتمع تعتمد في المقام الأول على وعي المجتمع بدور الجامعة باعتبارها ليس فقط أداة لتفريخ المتخصصين في مختلف الحقول الدراسية والمعرفية أو مصنعاً للشهادات، ولكن باعتبارها أداة أساسية للتنمية في المجتمع.
أن أهم الأسس لربط الجامعة بالمجتمع هو ربط التعليم الجامعي بحاجات سوق العمل، بمعنى المواءمة و التطابق أو التلاقي بين ما تقدمه مؤسسات التعليم العالي وما يتوقعه المجتمع منها، وكمقدمة لتحقيق هذه المواءمة لابد من تحقيق الانسجام بين سياسات التعليم العالي من جهة وسياسات تنمية القوى البشرية الوطنية واحتياجات سوق العمل، ومواجهة التحولات السريعة على المستوى الوطني والعالمي واستباقها والاستجابة لها من جهة أخرى.
إن تفعيل دور الجامعة في خدمة مجتمعها المحلي يقتضي تحقيقه أمور عديدة منها، وجود قواعد معلومات أو دراسات لتحديد احتياجات سوق العمل من التخصصات والمهارات لتكون الموجه لسياسات القبول وتوزيع الطلاب على التخصصات المختلفة. وكذلك لابد من اتخاذ قرارات ترشيد القبول وتقليص الالتحاق بالبرامج والتخصصات التي لا يحتاجها المجتمع في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة. وأيضا تكثيف البرامج التدريبية الموجهة للارتقاء بالمهارات والقدرات المتجددة التي يحتاجها الطالب بعد تخرجه.كما أن على الجامعة العمل على تعزيز مفهوم العمل الجماعي الذي يشمل طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس وأفراد المجتمع.
إن العلاقة بين الجامعة والمجتمع علاقة تبادلية وتشاركية، فالجامعة مطالبة بتوضيح سياساتها وفلسفتها وبرامجها والإمكانات المتاحة فيها لخدمة المجتمع، كما أن مؤسسات المجتمع معنية بالضرورة بأن تنفتح على الجامعات وان تكون على تواصل دائم معها حتى تتمكن من إيصال مطالبها للجامعة و عرض احتياجاتها حتى تتمكن الأخيرة من الارتقاء بنظم العمل ابتداءً من وضع الاستراتيجيات إلى وضع البرامج التدريبية على رأس العمل والقيام بالأبحاث التطبيقية التطويرية الملبية لمتطلبات السوق الأردنية واحتياجات التنمية.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الجــامــعــات والمــجـتـمــع المــحـلي
10:15 14-12-2019
آخر تعديل :
السبت