التدخين والسرطان.. وجهود مركز الحسين
11:00 11-12-2019
آخر تعديل :
الأربعاء
بادئ ذي بدء، قد يفاجأ البعض ممن يعرفني عند قراءة المقال،لأنني من فئة المدخنين، وأكتب لأولئك الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة، ولكل الأباء والأمهات الذين يحرصون على صحة فلذات اكبادهم.
كيف أصبحت مدخنّاً، قبل بضعة عقود، واثناء فترة مراهقتي، تحداني صديق من أصدقاء الطفولة المدخنين، الذين كنت انهاهم عن التدخين، قائلاً أنني لن أتمكن من تدخين لفافة تبغ واحدة لأنني لن اتحمل ما ينتج عتها من دوار، وسعال، وبكل عناد المراهق قبلت التحدي،ومن النفس الأول للسيجارة اخذت اسعل، وفعلا اصبت بالدوار، خجلت من نفسي، وطلبت سيجارة أخرى، وهكذا بدأت القصة التي لم تنته لغاية الأن.
إن رفاق السوء هم مصدر البلاء، وأن الشعور بالنقص هو المصدر الثاني، وان كثرة النقود بيد الصبي، وضعف الرقابة تعتبر السبب الثالث، على جميع الإباء والامهات الانتباه لهذه الأسباب، ومراقبة أولادهم جيدا.
اما الشباب فأقول لهم، انني مثلكم، كنت أتوقع انني قادر على التوقف عن التدخين متى شئت، ولكنني في الواقع كنت اخادع نفسي، فلم أتمكن لغاية كتابة هذا المقال من الإقلاع عن هذه العادة السيئة.
وكما هو شعار الوقاية من المخدرات (لا تجرّب) كذلك الامر مع التدخين، (لا تجرّب) وقد يقول البعض ان التدخين ليس ادماناً، فأجيبه ان أي عادة لا تستطيع التخلي عنها تعتبر من وجهة نظري إدمانا، فالقارئ المثابر هو مدمن على القراءة، وكذلك الامر فيما يتعلق بالألعاب الالكترونية، واي امر مهما كان.
يقول المثل الشعبي (من يجرّب المُجرّب،عقله مُخرَب) أي لا عقل لدى من يحاول تجربة شيء قد ثبت من خلال تجربة الاخرين له انه سيء.
رائحة سيئة، تؤذي بها من حولك، وتحرق ملابسك، وتحرق نقودك أيضا، وربما تتسبب سيجارة بحادث سير مؤلم قد يودي بحياتك او حياة الاخرين إذا سقطت سيجارة مشتعلة في حضنك اثناء قيادتك للسيارة، لا أحد يقول لي أنه مختلف، فقد قلت ذلك من قبل، وتبين لي أنني لا أختلف عن غيري، وانني أصبحت مدمنا على التدخين.
أعرف أصدقاء لي توقفوا عن التدخين إثر اصابتهم بالجلطة القلبية، او اعراضها، ولكني للأسف ورغم الشيب الذي يملأ رأسي لم أتمكن من اخذ العبرة منهم، والتوقف عن التدخين.
اعلم تماماً انني سأكون الضحية التالية للتدخين، واستسلم لهذا الضعف الذي يخجلني امام السيجارة، بانتظار القدر المحتوم، والاعمار بيد الله.
ولا بد لي هنا من التنويه بدور مركز الحسين للسرطان، وهو المركز العالمي الذي يعالج أمراض السرطان، ويأتيه المرضى للعلاج من معظم دول الجوار والعالم، هذا المركز الذي يبذل جهودا خيّرة، مباركة في التوعية من المخاطر التي تؤدي للإصابة بالسرطان، او تساعد على الإصابة به، ومنها التدخين، إن جهود الدائرة الإعلامية في هذا المركز تستحق الشكر، والمباركة.
a.almaali@yahoo.com