الرسائل التي وجهها اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى الأردن باسم أهالي قطاع غزة وحركة حماس، وخلال لقاء مغلق جمعه مع شخصيات أردنية وفلسطينية بمدينة إسطنبول، تؤكد حقيقة تاريخية جلية في المشهد العربي وهي أن هذين الشعبين» الأردني والفلسطيني» يجمعهما ما هو اكبر مما يمكن أن يفرقهما، وأن روابط الدين والدم والموروث والعادات والتقاليد والاهتمامات والهموم المشتركة قد جعلت منهما عنصراً واحداً وشكلت منهما وحدة عضوية متكاملة غير قابلة للانشطار تحت أي ظرف ولأي سبب كان، فهما وكما قال هنيه كانا وسوف يبقيان في مركب واحد دائماً وأبداً.
رسائل هنية التي نزلت منا منزل المحبة والتقدير والاعتزاز خاصة فيما يتعلق منها بتقديره وإكباره للموقف الأردني بقيادته الهاشمية التي يتزعمها جلالة الملك عبد الله الثاني الذي تمثل مواقفه وعلى حد قول هنيه البنية الوطنية لمواقف الحركة وينسجم معها، سواء تعلق الأمر بـ «صفقة القرن» أو بالمواقف من جوهر الصراع وقضايا أساسية، مثل العودة والقدس والحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني، تعيدنا للقول بالضرورة ان جلالة الملك هو الأقرب لنبض الشعب الفلسطيني والأكثر تأثراً بمجريات وتطورات الأحداث في الضفة الغربية، تلك التي كانت وما زالت تقف وراء تحركات جلالته على نطاق دولي من أجل حشد التأييد العالمي والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله وسعيه لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
» أمن الأردن خطنا الأحمر» رسالة تحمل في مضامينها دلالات ومعان أراد اسماعيل هنية توكيدها، ونحن في هذا الصدد وإذ نؤيد هذا القول فإننا نؤمن بحقيقة أشار إليها جلالة الملك أكثر من مرة وعبر أكثر من مناسبة ومؤداها أن الأردن القوي يعني أن فلسطين هي الأُخرى قوية، فصمود بلدنا في وجه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها يعني أنه سيبقى قادراً على دعمه ودفاعه عن فلسطين القضية وعن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وأن الأردن القوي هو الذي سيواصل بعزيمة قائده حث المجتمع الدولي على إرغام إسرائيل على التوقف عن أية إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير معالم الوضع القائم خاصة في المدن الرئيسة التي تتصدرها القدس بلا منازع.
رسائل اسماعيل هنية على ما احتوته من مضامين ومشاعر أخوية صادقة بقيت هي الحقيقة الماثلة منذ تأسس هذا الكيان العربي الهاشمي، هي ذات الرسائل التي تنطوي على نفس الدلالات التي ما انفك القائد الرائد ومعه شعبه الأردني الوفي يؤكدون عليها في حلّ الملك وترحاله وما هذا عنه بغريب كقائد هاشمي قال إن الشعب الفلسطيني والشعب الأردني أخوة أشقّاء في سرّاء ظروفهم وضرّائها، وأنهما مندمجان في وحدة عصية على النيل منها أو اختراقها، وتبقى تلك الحقيقة الماثلة التي يعرفها القاصي والداني.