كتاب

ثُرَيّا.. (ولو لم تكوني بنتَ أكرمِ والدٍ..) أبو الطيّب

بَعْدَ رَحيلِ «ثُرَيّا»..

لم يَسْتَجِب «الرّحمنُ» لأَيِّ صلاةٍ

ترتفعُ إلى العَرْشِ المحمولِ على الماءِ

لأنّ «ثُرَيّا» لم تُخْلَقْ من هذا الطّينِ البَشَريِّ

ولكنْ.. سَوّى «الرَّحمنُ» الوَجْهَ من السِّحْرِ

وسَوّى القَلْبَ من الذِّكْرِ..

وَجَّمعَ كُلَّ صفاءِ الكونِ، ليخلقَ رُوح «ثُرَيّا»..

فاذا اسْتَسْقَتْهُ انْفَتَحتْ أبوابُ الرَّحمةِ

وانهْمَرَتْ من كُلِّ سماءٍ أنهارُ الماءِ

لتَسْقي عَطَشَ الصَّحراءْ!

أَذْكُرُ – أَوّلَ ما جئتُ إلى الدّنيا –

قَبَّلَني «المَوْجُ» على خَدّي!

قالت – حينئذٍ – يا ولدي، سيكونُ المَوْجُ صديقَكَ

طولَ العُمْرِ..

فَمَنْ يَحْظَ بِقُبلتِهِ الأُولى، يَمْلِكْهُ،

ويَمْلِكْ معه كُلَّ بحارِ الدُّنيا..

.. وصَحَوْتُ من النَّوْمِ، على «هَرَمي»

كي أَلقى وَجْهَ ثُرَيّا: حيّاً، ونديّاً، وَبَهيّا

قالتْ: يا طِفْلي الأَغْلى

رُغْمَ عذاباتِكَ، ما زِلْتَ فَتيّا!

قلتُ: وهذا الشِّيبُ؟!

فقالت: أَصبحَ أقربَ للقلب..

وقالت - آخِرَ ما قالت - وَهْي تُلوِّحُ لي

بجناحَيْها مِثَلْ ملاكْ:

(أَكْمِلْ ما تكتبُهُ عنّي..

لكنْ لا تَنْسَ المحمودَ أَباكْ..

فلقد طَوّبَ باسْمِكَ، ما مَلَّكَهُ جَدُّكَ

من أملاكْ!!

غاباتِ الفُصحى..

وبحورَ الشِعر..

وَوَلّاكَ على أَحزانِ الدُّنيا!!)

- شكراً يا بنتَ الغيثِ، وأُمَّ الغَيْثِ

وشكراً لِلْـ«محمودِ» على ما أَعطى،

أو ما لم يُعْطِ..

ووعدٌ أن يبقى الحرفُ كَحَدِّ السَّيفِ،

إلى أن يَرجِعَ وَجْهُ الدُّنيا حلواً كَثُريّا

ويعودَ القلبُ بريئاً.. ونقيّا!!