كشأن أبيه وشأن جدّه الحسين بن طلال جسّد سمو ولي العهد يوم أمس مبدأ الوفاء الهاشمي الذي تسلكه القيادة الهاشمية وزار ضريح الشهيد البطل وصفي التل في لفتة حملت بين طياتها رمزية ومعاني عظيمة في مقدمة رسائلها أن الهاشميين لا يغفلون عن تضحيات رجالات الوطن الذين قدموا أرواحهم فداء الأردن والحفاظ على دوره القومي في نصرة قضايا الدين والأمة، وإن وصفي الذي مضى على غياب جسده نصف قرن من الزمن إلا قليلا ما زال حاضراً فكراً ومنهجاً ووطنياً حرّاً غيوراً، وأن الحسين الحفيد الذي شاهد دموع الحسين الجد تنهمر على وصفي، هو الآخر يستحضر دوره ويستحضر لحظة اغتياله الآثمة، فيناجي روح جدّه ويقول نحن مثلك تماماً ومثل كل أردني نحب وصفي ونحيي ذكراه لأنها تحيي فينا الأمل وتجدد عزيمتنا على المضي بالأردن على نحو ما أردت له.
استشهد وصفي التل منافحاً عن قضايا الأمة، مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية وفي كفاحها ومقاومتها المشروعة ضد الاحتلال حتى قيام الدولة المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس، وذلك كان حلماً له ولكل العرب وما زال لم يتحقق، وسقط في سبيله المئات من أبناء الأردن غير آبهين بمصيرهم فظفروا بإحدى الحُسنيين وعانقت أرواحهم السماء، وسوف يستشهد بعدهم الكثير وهم الذين وصفهم الملك عبد الله الثاني في موقعة معركة الكرامة بأنهم أغلى الناس، ولعمري أنهم ووصفي التل من أغلى رجالاتنا.
فوق ضريح الشهيد وصفي التل وقف الأمير الحسين، ومن قبلها وقف والده ومن قبلها وقف جدّه، ومعهم المئات من أبناء الوطن رجاله وسيداته معلنين أن سيرة ذكرى وصفي بدوره وجهده وتضحيته في مقدمة أولويات القيادة التي يتزعمها جلالة الملك الذي ما انفك مدافعاً عن المشروع النهضوي العربي وعن حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، وهو الأمر الذي لم يتزعزع في عقيدة أبي الحسين وهو القائل أنني كهاشمي لن أتخلى عن فلسطين والقدس مهما بلغ الثمن، وفي ذلك القول كفاية.
يزور ولي العهد ضريح وصفي في ذكرى استشهاده، والأردنيون من شتى منابتهم وأصولهم وانتماءاتهم كما هو عهدهم مثال فريد في الوفاء والأصالة والانتماء والقدرة على تجاوز المحن والتحديات بمنتهى الرجولة وبروح الأسرة الواحدة المتماسكة التي اجتمعت على الخير والانتماء والتي قدمت للدنيا صورة الأردن المشرقة، دولة المؤسسات الدستورية القادرة على مواجهة الصعاب بقوة وثبات ورؤية واضحة.
يزور الأمير الحسين ضريح وصفي، فيدرك الأردنيون أن تضحيات آبائهم وأجدادهم محل تقدير وتعظيم القيادة الهاشمية التي نذرت نفسها لخدمة الأمة، وهي زيارة كريمة تتجاوز إطارها الشكلي لتؤكد مجدداً أن وصفي وبعد مرور ثمانية وأربعين عاماً على استشهاده حاضر في الضمير الوطني والقومي وفي كل سنة تتجدد الذكرى التي تتجدد معها الإرادة على مواصلة البناء.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الأمير الحسين على ضريح وصفي
11:00 28-11-2019
آخر تعديل :
الخميس