كتاب

ليكن الـردُّ أفـعـالاً ولـيـس أقــوالاً

تشرّف مجلسا الأعيان والنواب برفع ردّهما على خطاب العرش الذي افتتح به جلالة الملك أعمال الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الثامن عشر وهو الرد الذي اعتدنا الاستماع إليه سنوياً كبيان شامل وخطة تضمن العمل للمرحلة القادمة في ظل أفضل الظروف وأحسن الإمكانات مشفوعاً برجاء وأمل كل مواطن أن تكون السنة القادمة من عمر المجلس أكثر إنجازاً من تلك التي سبقتها وهكذا.

إنّ أي خطة عمل لمجلسي الأعيان والنواب، كسلطة تشريعية مجتمعة لا بد وأن تراعي التحولات والتطورات السياسية والاجتماعية التي يفرضها العصر وتحقق المزيد من المساواة والعدالة بين سائر المواطنين ويحافظ على الثوابت في مسيرتنا الوطنية، وبالتالي فإن على هذه السلطة التي انبثقت من رحم الشعب أن تحقق تطلعاته بتشريعات جديدة تستهدف في مضامينها وأهدافها حسن الأداء وضبط الممارسات وتصون حقوق الشعب ومصالح الوطن على حد سواء، ليتمكن المواطن والمراقب والمتابع لعمل المجلسين لا سيما النواب من تقييمه على أساس عملي ويقول أن الرد على خطاب العرش ها نحن نراه على أرض الواقع أفعالاً تتجاوز الأقوال.

إنّ حركة بناء الوطن التي تستند إلى منظومة متكاملة من «عمل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية الذي ينطلق من مجلس الأعيان والنواب ويترادف معهما عمل السلطة القضائية» فأية سلطة ينبغي ألا تقف لتتفرج على أداء السلطة الأخرى، وإنما ينبغي أن يكمل عمل كل سلطة مكملاً ومتمماً لعمل السلطة الأخرى وأن يتناسق معه ويتناغم بحيث يتحول لعمل موحد الرؤى والأهداف وليصبح تماماً كالاوركسترا الهائلة العدد والعدة ولكنها دائماً وأبداً تعزف سيمفونية واحدة هي الوطن.

يواجه بلدنا تحديات جِسام في ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية، وجميعها تتطلب جهداً مضاعفاً لإيجاد حلول لها، فالبحث عن بدائل ومقترحات لتخطي عقبتي الفقر والبطالة، ووضع برامج عملية تستهدف إشراك الشباب في صياغة مستقبل وطنهم، وجلب رجال الأعمال العرب والأجانب وترويج الأردن لهم لتنفيذ استثماراتهم في المملكة، وغير ذلك كلّها متطلبات وأعمال لا أحد يمكنه التقليل من دور مجلس الأمة في بلورتها، فهو وإن كان يضطلع بالتشريع كمهمة رئيسة إلا أنه من اكثر المؤسسات التصاقاً بالشأن الوطني العام، فهل سنرى ما يلبي طموحات المواطن في هذا الصدد.

من بين أهم الرسائل التي تتضمنها خطب العرش السامية التأكيد على قوة ومتانة العلاقة التي يجب أن يسودها التعاون المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في جميع شؤون الوطن وقضاياه، وتحديد المسؤوليات والواجبات، المنوطة بكل واحدة منها، وهي رسالة لا يساورنا شك بأن كل من يعنيهم الأمر قد قاموا بالتقاطها من بين حروف خطاب جلالته الأخير، وبالتالي فإنّ أغلب الظن أن السلطتين الكريمتين منهمكتان الآن في التفكير الملي الجاد للعمل على تنفيذ ما ورد في خطاب العرش الذي دشّن فيه جلالة الملك مرحلة جديدة من تاريخ وطننا المجيد.

Ahmad.h@yu.edu.jo