بديهيات الجلسات الحوارية في الولايات المتحدة تتضمن فصلاً مهما عن طبيعة العلاقات الأردنية الاسرائيلية، اهتمام ضمن فقرات المنطق بقالب محير لتضارب الأقوال والأفعال، فقدر الدور الأردني قيادة مركب السلام وتوجيه بوصلته بما يضمن العدالة والاستقرار لأطراف الصراع، جزئية مهمة وأساسية، احتل مساحة كبيرة من حديث جلالته، بعد تسلمه في احتفال مهيب نقلت وقائعه شاشات التلفزة العالمية بمنح جلالته جائزة «رجل الدولة الباحث» لعام 2019، والتي يمنحها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تقديراً لجهوده بقيادة عربة السلام في المنطقة.
الاستماع لظروف العلاقات الثنائية المتجمدة نتيجة التصرفات الاسرائيلية، قد يعني جس النبض لسماع وجهة النظر العقلانية في المنطقة كأساس للخطوة التالية مبني على الثقة والقوة، لأن مشاركة جلالته في الجلسة الحوارية التي نظمها المعهد وأدارها مديره التنفيذي، بحضور جلالة الملكة وسمو ولي العهد، هدفت للمناقشة والاستماع لرجل العام من قبل الحضور والمهتمين؛ للنهل من حكمته والافادة من تجربته، عبر سنوات حكمه الممتدة لعشرين عاما، وسط اقليم مضطرب مليئ بالتحديات.
جلالة الملك قالها بصراحة وبلغة لا تسمح بالتفسير ان هناك ركوداً بعلاقاتنا؛ لسلوك الطبقة الحاكمة في اسرائيل، ونتيجة عدم الاستقرار السياسي في الجانب الاسرائيلي بسبب نتائج الانتخابات البرلمانية التي لم تفرز حزبا يستطيع قيادة دفة الأمور بعملية السلام، برهانا على اختلاط الأمور بالداخل الاسرائيلي، فالشعوب كرهت الحروب والكراهية التي يحاول بعض الزعامات تسويقها أو تصوير الطرف المقابل بعدو مستفحل، هدفها المنطقي التمسك بكرسي السلطة حتى بديمقراطيتهم الزائفة، ولكن الرد الحاسم أتاهم من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عبر صناديق الاقتراع بالانتخابات في المرتين السابقتين، ولم تعطِ تفويضا لأي من الأحزاب أو الزعماء الذين يحاولون فرض الأمر الواقع تحت ستار الدعم الأميركي المنحاز، فجلالته أعلن صراحة أن علاقاتنا في أسوأ حالاتها الآن بغض النظر عن الأسباب، وبأمل منتظر لدور العقلانية خاطب الطرفين؛ الفلسطيني والاسرائيلي إضافة للراعي لعملية السلام، بأن حل الدولتين يضمن الاستقرار والسلام المنشود للشعوب.
هناك مصلحة لجميع الشعوب والعالم بهذا السلام وحل القضية الفلسطينية بعدالة وحسب قرارات الشرعية الدولية، ويقيني أنها مفتاح السلام للمنطقة والعالم وشعوبها، مذكرا جلالته أن مستقبل إسرائيل هو أن تكون جزءا من الشرق الأوسط المستقر إن أرادت امتلاك ضمانات السلم والأمان الحقيقية على الأرض؛ القوة بظروف اليوم والغد المتغير حتما لن تجلب السلم والأمان للشعوب لأنها متغيرة، فلا سلام دون عدالة تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فالأقوال خلف الأبواب المغلقة، والاعتماد على حماية الغير لأسباب ظرفية، لن يرصف الطريق ولن يوصل لترجمة أحلام الشعوب، كما أن اعتقاد البعض أن فرض السلام بالقوة ومنح شهادات الاعتراف كصكوك وقواشين تملك لأراضي الغير، فإنما ذلك تحليق بسحب الوهم، وجهل بأحداث التاريخ ويصلح لدعاية تلفزيونية.
الملك قال: السلام الأردني- الاسرائيلي هو منجز للطرفين دون رعاية أو توجيه. الجلوس على طاولة المفاوضات المباشرة بنوايا سليمة ترنو لتحقيق السلام، لا يحتاج لعراب أو ضامن أو كفيل، بل يحتاج لثقة متبادلة وتصفير النوايا لقادة حريصين على سلام شعوبهم ورخائها وللحديث بقية.
المشاركة الملكية في الجلسة الحوارية (3)
11:00 26-11-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء