أمرٌ واضحٌ وجليٌ بات يشكل مرتكزاً وثابتاً من ثوابت خطابات وحوارات وأحاديث ومقابلات جلالة الملك عبد الله الثاني والمتمثل بتأكيدات جلالته المستمرة على الشباب كعنصر فاعل ومؤثر في إسناد جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف مناحي الحياة، وجلالته بهذا الصدد ما زال مؤمناً بقدرات هذه الفئة التي تشكل نسبة مرتفعة بين سكان المملكة، وهو ما انفك يعمل ويوجه الحكومات المتعاقبة لايلاء الشباب العناية القصوى وتلبية متطلباتهم عن طريق تنفيذ البرامج والأنشطة والفعاليات التي تتوافق مع ميولهم ورغباتهم واهتماماتهم، وإطلاق العنان لهم للمشاركة في صنع القرار وبناء وطنهم وصياغة مستقبله.
في كلمته يوم أول من أمس عقب تسلمه جائزة رجل الدولة الباحث للعام ألفين وتسعة عشر، حظي الشباب بمساحة واسعة واهتمام ملحوظ في النطق السامي حيث قال جلالته» أستمد التفاؤل من الشباب والشابات في الأردن الذين يمتلكون الطموح للعمل نحو حياة أفضل/ امنحوا الشباب محبتكم واهتمامكم فهم سيجعلون العالم مكاناً أفضل إذا ما أعطيناهم الفرصة» وهو ما اتسق بالمطلق مع قول جلالته في خطابه الذي ألقاه الشهر الماضي في الرياض حينما قال «يبهرني الشباب الأردني بعقولهم وحجم عطائهم» وغير ذلك من الشواهد التي تجسد محبة الملك واعتزازه بأبنائه وبناته الشباب الذين يحرص بين الحين والآخر على الاستماع إليهم أكثر من الحديث إليهم لإيمانه بقدراتهم الخلاقة التي من شأنها رفد مسيرة بناء الأردن بالوجهة المثلى.
هذا التركيز الملكي على عنصر الشباب يدفعنا باتجاه إعادة دعوة المؤسسات المعنية بقطاع الشباب في الأردن كوزارة الشباب والجامعات الحكومية والخاصة ومراكز الشباب في المحافظات والألوية وغيرها إلى إظهار المزيد من العمل على التجاوب مع أفكار الشباب ومبادراتهم، فهذه الجهات هي المطالبة بالدرجة الأولى بإطلاق طاقاتهم وتوجيهها للخدمة الوطنية العامة، وتنظيمها في أطر جماعية تشمل جميع أرجاء الوطن، وإطلاق إبداعاتهم، وتعزيز القيم الأخلاقية النبيلة والتنافس الشريف وتجذير الاعتزاز الوطني في شخصياتهم، وكذلك استغلال أوقات فراغهم فيما يفيدهم ويعود عليهم وعلى الوطن بالنفع من خلال استثمار مواهبهم وتوظيفها بالاتجاه السليم.
الحرص الملكي على فئة الشباب بشقّيه الذكر والأنثى يضع كل شاب وفتاة أمانة في أعناق كل مؤسسة تضم في حرمها هذا العنصر الفاعل، وبالتالي فإنّ عليها أن تسارع بالتقاط الإشارات والرسائل الملكية التي تتضمنها كلمات الملك في مناسبات مختلفة إذ يصف فيها الشباب بأصحاب العقول النيّرة والمشروعات الريادية التي تخدم التنمية المنشودة، وبالتالي فإنه من غير المعقول أن يكون لدينا – على سبيل المثال – فريق من طلبة جامعة معينة يتقدم بفكرة مشروع عبقري ولا يلقى حضناً يحتضنه ويضّمه إليه وينفق عليه ليجعل من مشروعه حقيقة واقعة، لأنها – أي الجامعة – إن فعلت ذلك تكون قد أحسنت باستثمار قدرات الطلبة التي تبهر الملك، ومن ثمّ فإن هذا الاهتمام سينّمي في الناشئة حب الوطن والانتماء الصادق إليه.