تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني جائزة «رجل الدولة الباحث» لعام 2019، التي يمنحها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تقديراً لجهوده بقيادة عربة السلام في المنطقه كونه أثبت بالواقع والرهان بأنه الباحث الذي يمثل صوت الاعتدال، ليشارك جلالته في الجلسة الحوارية التي نظمها المعهد وأدارها مديره التنفيذي، بحضور جلالة الملكة وسمو ولي العهد، بهدف المناقشة والاستماع لرجل العام من قبل الحضور والمهتمين، للنهل من حكمته والإفادة من تجربته، عبر سنوات حكمه الممتدة لعشرين عاما وسط اقليم مضطرب مليء بالتحديات، وميدان للصراعات ال?ارجية، ومسرح لتجربة أحدث الأسلحة في دول التصدير المتنافسة، وهو بذات الوقت السوق الحقيقي لتسويق تلك الأسلحة بأثمانها الباهظة نتيجة فرض بنود السياسة الاستعمارية بأهمية الاستعداد الدائم للحروب المحلية بهدف البقاء، واقع يضمن استمرار تدفق خيرات المنطقة بأبخس الأسعار لدول القرار التي نصبت من ذاتها حاميا للأنظمة والبلدان المحيطة.
هناك من العبر والحكم بحديث جلالته يمكن للغير الاستئناس بها لصياغة وبلورة دستور لمن يبحثون عن توفير سبل الحياة الكريمة لشعوبهم، والتي تعتبر إضافة نوعية كنتيجة للسياسات الحكيمة التي قادها زعيم الدبلوماسية العربية عبر المنابر الدولية وداخل حدود وطنه بجهود شخصية ومتابعة متواصلة؛ الرخاء والسلام والامان للشعوب ليس مجانياً أو منحةً مجانية من أحد، بل نتيجة الجهود الذاتية لصاحب القرار، ففي الجلسة الحوارية، أعاد جلالته التأكيد على أهمية الدور المنتظر من فئة الشباب الأردني، الذين يمتلكون القدرة والطموح للعمل نحو حياة?مستقبلية أفضل، رؤية تمنح الطاقة لاستمرارية العمل لبناء ثوابت ودعائم المستقبل المنتظر للشعوب، خطوة مهمة مرحب فيها بتسهيلات نلمسها، وفرص مفتوحة للاجتهاد تعترف بالقدرة على التغيير، كفيلة بمحاربة الأفكار التطرفية التي ولدت في بلدان الجوار وغيرها عندما أنكرت وتجاهلت هذه الفئة المجتمعية المهمة، ففي كل مناسبة؛ داخلية أو خارجية، هناك إصرار ملكي على إعطاء الشباب فرصتهم لإثبات ذاتهم وترجمة الطموحات الساكنة بعقولهم وقلوبهم، محاطة بانتمائهم بحب الوطن ضمن أبجديات غير قابلة للتفسير بغير معناها؛ نحن الأردن والأردن لنا.
بواحد من أسئلة الحوار الذكية والمهمة حول دور الأنظمة الملكية في الدول العربية في التعامل مع مثل هذه الأزمات والاحتجاجات، أعاد جلالته التأكيد على أن الأنظمة الملكية؛ والمملكة الأردنية الهاشمية أنموذج، موجودة لتمثيل المجتمع بجميع مكوناته، نظام يضمن التوازن بين مختلف الأطياف، لأنه يقف على مسافة اعتدال واحدة من الجميع، فالحرص الملكي على طرح الأفكار ومناقشتها، وإصدار الأوامر الملكية بتنفيذها، ومتابعتها، أعطى للاستقرار معنىً، وساعد الأنظمة الملكية في الحفاظ على دورها الرائد بتثبيت قواعد هذا الاستقرار الحلم، وهو ?هج منذ تأسيس الدولة الأردنية حتى حاضرها مرورا بمراحل تطورها، بحرص شديد على تقدمها ورفاه شعبها بالتوازي وللحديث بقية.