لم تتعرض فكرة في بداياتها للهجوم والنقد كما تعرضت له فكرة إنشاء المؤسسة الطبية العلاجية والأسباب بعضها موضوعي والبعض الآخر شخصي بحت. فأية فكرة تتضمن هذا الحجم من التغييرات وهذا العدد من المؤسسات المندمجة تحت لوائها والمتأثرين من مخرجاتها أقول أية فكرة من هذا النوع حتى تتجاوز حملات النقد والتشكيك وتنفذ بنجاح لا بد أن تتوفر لها الظروف والعوامل التالية:
١) توفر الارادة السياسية وهذا كان موجوداً منذ البداية من أعلى سلطة في الدولة جلالة المغفور له الحسين طيب الله ثراه إلى درجة أن صديقنا الدكتور حسن ملو العين قد أطلق على اُسلوب إنشائها بالمولد الفوقي،ولكن هذه الارادة ما فتئت أن خبت أمام المصالح الضيقة والشخصية والأنانية المتجذرة عند البعض في المؤسستين المندمجتين وهما الخدمات الطبية الملكية والجامعة الأردنية.
٢) لا بد من توفر الوئام والانسجام بين المؤسسات مدار التغيير والاندماج وأن تتوفر القناعة بالفكرة لدى الإدارات العليا في هذه المؤسسات المندمجة وخصوصاً وزارة الصحة وأن يتم تحضير كوادرها لهذا التغيير الكبير حتى يحصل الاندماج بسلاسة ويسر.
٣) لا بد من مرحلة تسبق التنفيذ يتم فيها تحضير كافة أنظمة وسياسات وإجراءات العمل الموحدة وتعليماتها ومراجعتها ودراسة مدى تعارضها مع أنظمة أخرى سبقتها لا تزال سارية المفعول في المؤسسات مدار الأندماج قبل البدء بوضع الفكرة موضع التنفيذ وهذا لم يتم فالتجربة التركية المشابهة حتى إكتملت بنجاح أخذت مساراً زمنيا استغرق قرابة العشر سنوات.
٤) لا بد أن تكون الفوائد والخسائر متقاربة بين المؤسسات الثلاث المندمجة في الكيان الموحد وهذا يفسر العداء والتحشيد ضد المؤسسة قبل التصويت عليها في مجلس النواب أنذاك من قبل بعض جنرالات الخدمات الطبية الملكية وبعض أعضاء الهيئة الطبية في مستشفى الجامعة الأردنية الذين شعروا أو توهموا بأنهم سيخسرون بعض إمتيازاتهم المكتسبة.
٥) لا بد من إنشاء إدارة مشتركة متوازنة التمثيل من المؤسسات الثلاث المندمجه تخطط وتشرف وتدير فعاليات وأنشطة العمل في المؤسسة الوليدة وتحتكم لأنظمة عمل موحدة وهذا تم ولكن على نطاق ضيق بوجود سيطرة ملحوظة من العسكر.
- بدأ فريق التخطيط العمل رسمياً عام ١٩٨٨ برئاسة الدكتور داود حنانيا مدير الخدمات الطبية الملكية أنداك ومعه ستة ضباط بعضهم أطباء والآخرون مديرو تزويد وإدارة مستشفيات بعدها التحق بالفريق الدكتور رزق الرشدان مدير مستشفى الجامعة الأردنية وكانت نقطة الأنطلاق الأولى من قاعة اجتماعات مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب.
- شكلت لجان عمل متعددة ذات تمثيل مشترك من العاملين في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية ومستشفى الجامعة الأردنية لدراسة الأنظمة السائدة في المؤسسات الثلاث والخروج بأنظمة موحدة قابلة للتطبيق في الكيان الموحد حيث عملت هذه اللجان بهمة ونشاط وجدية في البداية ووضعت مجموعة من الأنظمة والتعليمات الناظمة لعمل مستشفيات القطاع العام. -برزت خبرة العسكر في وضع الميزانيات البشرية حسب النسق الذي تتبعه مديرية التخطيط والتنظيم في القوات المسلحة حيث وضعت ميزانية بشرية لكل مستشفى حسب حجمه وموقعه والدور الذي يقوم به هل هو مستشفى مرجعي أم تعليمي أم مستشفى منطقة جغرافية محددة وهل هو المستشفى الوحيد في المنطقة ومدى بعده عن العاصمة أو عن مستشفى مرجعي ليتم تحديد التخصصات الطبية الرئيسية والفرعية وأعداد وأصناف ودرجات الكوادر الطبية والفنية والإدارية لكل مستشفى إبتداءً من المدير وحتى المراسل .وهنا نتوقف وللحديث بقية.