عندما أكتب عن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لا أجدُ الكلام البليغ للتعبير عما أريد، أأكتبُ عنه أميراً وولياً لعهد المملكة، أم أكتب عنه أخاً محباً لكل أردني وأردنية فوق ثرى الوطن الطهور، أم نأخذ ركن الإنسانية الذي يطغى لديه على ما سواه، ولعمري أنّ في كل واحدة من هذه الخصال وزيادة يحتاج إلى الكثير، ولا يدرك عمق معنى هذا وصدقه إلا من يتتبع تحركات الأمير الشاب بين إخوانه وأخواته من رجالات الوطن وسيداته وشبابه، متنقلاً بين القرى والأرياف وبيوت العزاء يقوم بواجبه الذي يفرضه عليه ضميره الهاشمي اليقظ وإحساسه الأخوي النبيل تجاه كل فرد من أفراد المجتمع.
ونحن حين نكتب عن سمو ولي العهد لا نستأذنه لأننا إن فعلنا ذلك جزمنا أنه لن يدعنا، فهو الأمير الذي يزداد تواضعاً وقناعة برغبته أن تمرّ كل تحركاته دون إطراء أو مديح أو إشارة، وأنه إنما ينطلق في كل عمل ينهض به بحماس شديد ومنقطع النظير، وهو المثال للجندي الأردني والمواطن الذي يهتم بشؤون وطنه ويعرف ما هو مسند إليه من مهام جِسام فيضطلع بها على أحسن حال، وتراه يوجّه هنا وينصح هناك، ويزرع في نفس كل من يلتقي به الأمل والتفاؤل والإيجابية والاعتقاد بأن القادم لهذا الوطن أفضل.
يتحرك ولي العهد المحبوب ونشاهده يظهر بصور عديدة تستأثر جميعها على انتباه المواطنين وتتصدر صوره مواقع التواصل الاجتماعي، ويكاد لا يمر يوم إلا ولسموّه موقف يعظمّه الأردنيون في شخصه الكريم، فنراه حيناً يتوسط مجموعة من الشباب من أبناء جيله يحاورهم ويسأل عن أحوالهم ويستمع لما يدور في أذهانهم من مقترحات تدفع بهم لأخذ دورهم في بناء وطنهم، وتارة يوقف سيارته لمساعدة مصاب أو مصابة بحادث سير، وأخرى تراه يقطع مسافات من عمان إلى قرية نائية لتقديم واجب العزاء، وأخرى يقطع خط مسيره ليعود ويستمع إلى مسألة سيدة استنجدت بسموه فيبثّ فيها السكينة ويبعث فيها الطمأنينة ثم تلهث بالدعاء للمولى أن يحفظ سمّوه أينما «دار» وجهه.
نحبُّ سيدي الحسين بن عبد الله الثاني وليّاً للعهد ونحبّه أخاً لكل مواطن ومواطنة، ونحبّه إنساناً تعمر قلبه الرحمة والرأفة ولا يهدأ ولا يهنأ له بال إلا بمقدار ما يمد يد العون والمساعدة لكل طالب حاجة، وما أكثرهم، ممن قصدوه وخرج كلٌّ منهم من عنده بأكثر مما كان يتوقع، وكيف له ألا يكون كذلك وهو الأمير الذي نشأ وتربّى وترعرع في كنف والده فتشرّب منه الطيبة والأخلاق ومنظومة القيم والمُثل الأردنية العربية الهاشمية الأصيلة السمحة.
ليس بمقدور الأمير الحسين إلا أن يكون كذلك، وكيف لا يكون وهو الذي نذره والده عبد الله لوطنه وأبناء شعبه الوفي، فراح ينهمك بما فيه صالح الأردن متفانياً بالعمل الجاد المخلص ونكران الذات وحب الظهور.
Ahmad.h@yu.edu.jo
سيــدي حـسـيـن.. ولـيُّ عـهــدٍ وأخ وإنـســان
10:15 16-11-2019
آخر تعديل :
السبت