كتاب

ركعتان في الباقورة

نرسل تهنئة لكل أبناء الأردن الحبيب، ولقيادتنا الهاشمية، ولكل شهدائنا الأبرار، وإلى كل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج بعودة منطقتي الباقورة والغمر إلى حضن الوطن.

كثرت تصريحات الاحتلال بخصوص هذا الأمر، ولن اكرر هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان، وعن المدعو ايدي كوهين، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على حجم الألم، والمرارة التي يشعران بها.

هذه التصريحات التي تحاول التقليل من شأن الأردن والشقيقة مصر، وأنهما ينعمان بالأمن بفضل الكيان، ويبدو ان الغرور اعمى بصيرتهما- إن كانت لديهما بصيره- ونسيا او تناسيا، ان الأردن ومصر تحميهما سواعد رجالهما الذين لقنوا الصهاينة دروسا لا تنسى في كافة الحروب، وخاصة في معركة الكرامة، وحرب تشرين، فكيف يتمكن المهزوم من حماية المنتصر.

ان تصريحاتهما ومحاولتهما اثارة الفتنة بين القيادة والشعب، هي محاولات بائسة يائسة، مثيرة للغثيان.

على كل حال، لا تهمنا تصريحات أي من عناصر الاحتلال، فماذا نتوقع من احتلال بغيض سوى تصريحات بغيضة، ما يهمنا أن الباقورة والغمر عادتا تحت السيادة الأردنية، وبغض النظر عن حجم مساحتهما، فكل شبر من الاراضي الأردنية بل والعربية مقدس، لا يمكن التفريط به.

ان تحريرهما من دنس الاحتلال، يعني إصرار القيادة والشعب الأردني، على نيل كل حق لنا، مهما طال الزمن، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم.

إن زيارة جلالة الملك وولي عهده المحبوب الى الباقورة، وأداء ركعتي شكر لله يحمل من المعاني الكثير، فمتى سوف نصلي هاتين الركعتين في الأقصى، في القدس الشريف، متى سوف تقف دباباتنا على شواطئ البحر المتوسط لتقول لكل قوى العدوان، ان كان صلاح الدين قد مات فلم تمت ارادته فينا، وإن كان المعتصم قد مات، لم تمت نخوته فينا، شعرت ان هاتين الركعتين هما صلاة السنّه حيث سيتلوها صلاة الفرض في جنبات الأقصى وقبة الصخرة.

ولا يفوتني هنا ان أنوه إلى خطاب جلالة الملك التاريخي الذي القاه في افتتاح دورة مجلس الأمة، والذي أعلن فيه عودة هاتين المنطقتين الى سيادة الوطن، وقد خاطب جلالته العقول قبل القلوب، بتوضيح ما نمر به في الأردن، وحجم الضغوطات التي تعرض لها، وضخ فينا روح الأمل، والتفاؤل.

إن قوة الأردن تكمن في هذا التلاحم العميق بين القيادة والشعب، حيث يصعب على أي كان ان يخترقه، فلا تصريحات أزلام الصهاينة، ولا الطابور الخامس تستطيع النيل من صمودنا، ومهما فعلوا، فلن نتنازل عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولا تنازل عن ثوابت الدولة الأردنية وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وسوف تقوم هذه الدولة رغم انف كل الغزاة، وسوف نصلّي صلاة الفرض في المسجد الأقصى، وسوف تقرع أجراس الكنائس مبشرة بميلاد عهد جديد، ويرتفع الآذان مبشرا بالسلام.

a.almaali@yahoo.com