كتاب

لنا الباقورة والغمر.. ولنا عبدالله الثاني قائداً

جميلُ جداً ومدعاة فخر واعتزاز لكل أردني وعربي أن يعلن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وهو يلقي خطاب العرش في افتتاح أعمال الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الثامن عشر انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة في اتفاقية السلام، وفرض سيادة الدولة الأردنية الكاملة على كل شبر منها، فجلالة الملك الذي اقسم قبل عشرين عاماً على أن يحافظ على الدستور وعلى مكتسبات الوطن لا يمكن أن يتخلى عن ذرة واحدة وحق من حقوقنا في أرضنا ومائنا وسمائنا، وتلكم الحقيقة الجليّة في المشهد الذي تصدّر اهتمامات جلالته في حلّه وترحاله وهو يعلن أن الأردن متمسك بمواقفه وثوابته التي لا يحيد عنها مهما كان الثمن.

فرح الأردنيون وأدخل الملك البهجة إلى قلوبهم وهم يضمون هاتين المنطقتين إلى صدورهم وقد أصبح بإمكانهم زيارتها في كل وقت وحين بلا أدنى إحساس داخلي أو شعور يراودهم أنها أرض أردنية مؤجرة تسرح فيها إسرائيل وتمرح وقتما تشاء وكيفما تشاء، فالأرض أردنية تحرثها وتزرعها وتجني ثمارها أياد وسواعد وعقول أردنية مدعّمة بقيادة هاشمية ترفض التبعية وتمتلك ناصية قرارها السيادي فوق كل شبر منها، وتقول لا وتنهي اتفاقاً ولا تقبل تجديده بأي شكل كان.

إن قرار جلالة الملك الذي جاء يوم أمس متزامناً مع اقتراب ذكرى صانع السلام المغفور له الملك الحسين بن طلال ليحمل في طيّاته الكثير من المعاني والدلالات التي أراد الملك إيصالها للعالم أجمع أشقّاء وأصدقاء وبما مؤداه أن جهود الملك الحسين التي لم تعرف الكلل قد أثمرت في جعل الأردن بلداً رائدا في السعي نحو العدل والتقدم، وأن هذا البلد العربي الهاشمي الأردن الذي خاض غمار الحرب وانتصر هو الذي دخل حلبة السلام وقرر ما يتوافق مع مصالحه ووقع اتفاقية سلام عادلة وشاملة وصفها الحسين بقوله» هذا السلام مع الكرامة، هذا السلام مع الالتزام»، وما انهاء ملحق الاتفاق يوم أمس إلا ترجمة وتجسيداً لمقولة الحسين الذي أصر إزاءه عبد الله الثاني أن يواصل دفاعه المستميت عن ثرى الأردن ولو كان الثمن حياته.

إنّ السلام الذي ينشده الأردن ويدعو إليه جلالة الملك عبدالله الثاني إسرائيل للالتزام به هو السلام المبني على مبادئ عدل واضحة ونزيهة لا تقبل بانتهاك الحقوق ولا التطاول عليها، وفي هذا حري بنا أن نستذكر حجم الجهد الكبير الذي يقوم به من على منابر المحافل الدولية في أمريكا وأوروبا وآسيا لقيام المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لإنهاء النزاع العربي والفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي يضمن للطرفين العيش بأمن وأمان وينطلق فيه أبناء الشعب الفلسطيني ويشرعون ببناء دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وينالون حقوقهم المشروعة كاملة غير منقوصة.

لن ينسى أبناء الأردن وبناته العاشر من تشرين الثاني الجاري، الذي أراد له جلالة الملك عبد الله الثاني أن يبقى محفوراً في ذاكرتهم الحيّة ليبعث فيهم الأمل والعزيمة لمواصلة قيام كل منهم بدوره لتقديم أقصى ما لديه من محبة وعطاء ليبقى الأردن ورشة عمل وبناء وتنمية وإعمار وصخرة تتحطم فوقها أطماع الطامعين ومكائد المتربصين.

Ahmad.h@yu.edu.jo