كتاب

الإنجازات الملكية.. الحقائق والمتابعة (2/3)

نشر جلالته محتوى ورقته النقاشية الخامسة بتاريخ 13/09/2014 بعنوان «تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية» مع اليقين بأن تعميق التحول الديمقراطي الذي تحقق يتطلب شروطاً أساسية لا بد من إنجازها ضمن مسارات متوازية ومترابطة، والمتمثل بإنجازات كمحطات نجاح للجميع، خاصّة منظومة القيم والممارسات والأدوار والأعراف التي يجب أن نستمر في تعميقها وتطويرها حفاظاً على زخم المسيرة الإصلاحية، وتحقيق هدفنا النهائي بنجاح، وبشكل يلبّي تطلعات المواطنين، ومنها محطات الإنجاز التشريعي، محطات الإنجاز المؤسسي، ومحطات التطور الخاصة بأطراف المعادلة السياسية، فكان الأمر الملكي وتوصياته واضحة لا تحتمل التفسير بأكثر من وضوحه عندما بين بصريح التوصية فيجب عليها الاستمرار في تطوير أداء القطاع العام والجهاز الحكومي بحيث يكونان على أعلى مستويات المهنية والموضوعية والحياد السياسي والقدرة على إنتاج سياسات مقترحة مبنية على البراهين والأبحاث، وتوفير النصيحة الضرورية للوزراء في الحكومات البرلمانية مستقبلاً، وقد نبه الحكومة وأية حكومة مستقبلية بضرورة إعداد استراتيجيات وخطط عمل بعيدة المدى تعتمد نهجاً تشاورياً في التواصل مع المواطنين، وبشكل فعّال يتوخى الالتزام بالمساءلة والشفافية في إعلان الموازنات وأسلوب إدارة المشاريع الوطنية، وعلى الحكومة أيضاً المضي قدماً في تفعيل وزارة الدفاع.

نلاحظ الحرص الملكي لتطوير الحياة الديمقراطية والممارسة السياسية لبناء الدولة الحديثة التي تخاطب واقع الشعوب وتطلعاتها، فقد خصص الأوراق النقاشية الخمسة للحديث عن هذا الأمر وأعطى لكل فقرة بناء فرصة الاطلاع للاستمرار، ويقيني أن ما تحقق من الرؤية يحتاج لوقفة مراجعة من المعنيين فالعلاج الصحيح يتطلب التشخيص السليم باستخدام وسائل التشخيص المساندة وتحليل النتائج للتجارب الشابقة وعدم الاعتماد على رؤية الأشخاص التي تحتمل التفسير، فجاءت الورقة النقاشية السادسة بتاريخ 16/11/2016 بعنوان «سيادة القانون أساس الدولة المدنية» فذكّر جلالته بحقيقة عدم وجود دولة في التاريخ الحديث تحملت آثار الصدمات الخارجية أكثر من الأردن، وبالرغم من كل ما يحيطنا من نزاعات وحروب وانهيار لدول وتفسخ لمجتمعات عريقة، وعلى الرغم من كل لاجئ عبر الحدود الأردنية ليستظل بالأمان ويذوق طعم الكرامة التي لم يجدها في بلده، وعلى الرغم من كل التحديات التي تواجه الوطن وما زالت قائمة حتى الساعة إلا أننا نثبت لأنفسنا وللعالم أجمع كل يوم وبعزيمة كل مواطن أردني كم نحن أقوياء، فكان محتوى الرسالة لتأكيد الاعتزاز الملكي بالنظام القضائي، وهو ما يميز الدول المتقدمة الناجحة في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الحقيقي الذي تُبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة، وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة، والباني لمجتمع آمن وعادل؛ فسيادة القانون المعبِّر الحقيقي عن حبنا لوطننا الذي نعتز به وإعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية ولا يمكن الوثوثق فيها بغياب الاحترام المطلق للقوانين، فسيادة القانون أساس الإدارة الحصيفة، فمبدأ سيادة القانون جاء ليحقق العدالة والمساواة والشفافية والمساءلة على جميع مؤسسات الدولة وأفرادها دون استثناء وخاصة ممن هم في مواقع المسؤولية، من خلال ممارسات حقيقية على أرض الواقع، مع محاربة الواسطة والمحسوبية كسلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات، فجاءت توجيهات جلالته للمعنيين بتطوير الجهاز القضائي كأساس لتعزيز سيادة القانون، مذكراً أن سيادة القانون هي العماد والأساس لبناء الدولة المدنية مع الالتزام بالقيم التي عُرف بها هذا الوطن منذ نشأته فهذه القيم ميزت هذا الشعب بمختلف أطيافه، وهي قيم السلام والاعتدال والوسطية، وقيم المساواة والحرية والتعددية وقيم الرحمة والتعاضد وقبول الآخر، وقيم المثابرة والانفتاح والمواطنة الصالحة؛ لأنها قيم ورثناها وأصبحت من شيم الأردنيين وسنزرعها في قلوب أبنائنا حماة المستقبل، وكتب جلالته بورقته النقاشية السابعة بتاريخ 15/04/2017، «بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة» بهدف تشخيص التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع التعليم، بدءًا من الاعتراف بها، ومن ثم بذل الجهود لتجاوزها، وابتكار الحلول الناجعة لها، وصولا إلى نظام تعليمي حديث، يشكل مرتكزا أساسيا في بناء المستقبل المزدهر الذي نسعى إليه، ولذلك فإننا نرى أهمية التوصيات التي قدمتها لجنة تنمية الموارد البشرية العام الماضي وضرورة العمل بها.