النشاط والمتابعة الذي يبديه جلالة الملك للملفات المتعددة والمتعلقة بتحسين الظروف المعيشية للمواطن وتحصين الجبهة الداخلية للوطن والحفاظ على سلامة حدوده وأمنه بأولويات وإيجاد البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، إضافة للحفاظ على وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف استكمالاً للنهج الهاشمي تحت بند الخط الأحمر بهدف بقائه قادرا على تحقيق رسالته الوطنية والاقليمية والدولية هي الأجندات الحاضرة دائما، فالقاسم المشترك لهذه المهمات يحتاج لجهد وترو وهدوء، واستقراء للمستقبل والاستفادة من عبر التاريخ بعد تحليل معطياتها، والأخذ بعين الاعتبار الظروف الوطنية الأمنية والمالية والمعيشية،الظروف الاقليمية المحيطة ومستوى التحديات والضغوطات التي تمارس على الأردن، متسلحاً بذاكرة لا تسمح بالنسيان وقادرة على متابعة أدق التفاصيل، بل وجلالته أعلنها بأكثر من مناسبة تشخيصه وانتقاده العلني لخطوات الخلل بجميع المستويات المعنية وخصوصا تلك المتعلقة بخطوات السلطة التنفيذية أو التشريعية، وهو الحريص على دعم النشاطات والأفكار الشبابية المبدعة لايمانه بامتلاك هذه الفئة من المجتمع المفتاح السحري لتقدم الوطن ورخائه والحفاظ على منجزاته والبناء عليها ضمن سلسلة محكمة بوقود الحرص والاخلاص.
يصعب علينا اختزال وتلخيص النشاطات والمتابعات الملكية بمقالة أو أكثر ولكن ربما من المفيد التذكير بالجهود الملكية التي بُذلت لبناء الدولة المدنية الحديثة عندما كتب جلالته أوراقه النقاشية السبعة، وكل منها يحتضن بمحتواه ركنا أساسيا لهذا التصور، فورقته الأولى الصادرة بتاريخ 29/12/2012 بعنوان «مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة» والتي جسدت ومهدت لتوضيح رؤية جلالته بالانتخابات النيابية ضمن القانون الجديد والذي أفرز أعضاء مجلس النواب الحالي حيث ذكر أن مسؤوليته تتمحور في تشجيع الحوار بين مختلف الفئات كشعب يسير على طريق التحول الديموقراطي، وتتجسد أهمية تلك الورقة النقاشية أنها خطوة أولى على هذا الطريق، في حين أن الورقة النقاشية الثانية بتاريخ 16/01/2013 بعنوان «تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين» مبنية على قناعة الديمقراطية في جوهرها عملية حيّة يمارسها الجميع؛ مواطنون ودولة، حيث شكَّل الدستور أساس الحياة السياسية والديمقراطية الذي طالما وفر إطاراً تنظيمياً للقرارات والخيارات في الحقبة السابقة من عمر الدولة الأردنية، مع الحرص الواضح قولاً وترجمة لاستمرار المؤسسات والقوانين بالتطور والارتقاء نحو الأفضل،حيث تحقق بالفعل تقدماً مشهوداً في هذه الجزئية المفصلية إذ قادت التعديلات الدستورية التي شملت ثلث الدستور إلى تعزيز الفصل والتوازن بين السلطات، ورسخت استقلال القضاء، وصون حقوق المواطن،كما تم إنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخاب، فهذه الانجازات تهدف إلى تمكين شعبنا الأردني من رسم مستقبل الوطن بشفافية وعدالة وبمشاركة الجميع، وبتاريخ 02/03/2013 نشر جلالته ورقته النقاشية الثالثة بعنوان «أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة» وهدفت لشرح وجهة نظره بالحكومات البرلمانية التي تطالب فيها الشعوب التي تسير على طريق التقدم المرصوف بالوعي والاخلاص والتفاني والنقد البناء الذي لا يشخص المواقف وينبذ الأنانية، فحرصه لوجود منظومة متطورة من الضوابط العملية لمبادئ الفصل والتوازن بين السلطات وآليات الرقابة مع ضرورة شمولها لأبجديات واضحة لا تسمح بالانحراف، وأن يكون إشراك النواب في الحكومة متدرجاً، وبالتوازي مع نضج العمل السياسي النيابي الحزبي، وربما هنا لا بد من التوضيح أن إخفاق الأحزاب بشرح برامجها واستقطاب النخبة للانضمام اليها بل وإخفاق النواب الحاليين بتبني القضايا الوطنية بشكلها المناسب للتخلص من عقدة التمسمر وراء بند حب الذات وزيادة المكتسبات بالرغم من الحديث المعسول الذي نسمعه في الخطابات لأسباب تنحصر بفرص الانتخاب القادمة، وفي المقابل التأكيد من جلالته على حرص الملكية الهاشمية على إتباع نهج يستشرف المستقبل، والحفاظ على دور الملك كقائد موحِّد يحمي مجتمعنا من الانزلاق نحو أي حالة استقطاب، كما يحمي قيمنا الأردنية الأصيلة، حتى جاءت الورقة النقاشية الرابعة بتاريخ 02/06/2014 بعنوان «نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة» لتوضح الجهود الملكية على تطوير النموذج الديمقراطي، الذي يعكس ثقافة المجتمع الأردني واحتياجاته وتطلعاته، فالأفكار التي طرحها جلالته هي الضمانات الضرورية لنجاح تعميق التحول الديمقراطي وأبرزها حماية التعددية، والتدرج، وعدالة الفرص السياسية.