كتاب

الجامعات الأردنية..هل تصغي لأحاديث الملك؟!

إنْ كانت إجابة الجامعات الأردنية بشقيّها الحكومية والخاصة بـ«نعم» وأنها تصغي وتستمع لما يقوله جلالة الملك عبد الله الثاني وأعني هنا التوجيهات الملكية السديدة ذات العلاقة المباشرة بفئة الشباب، فالمفترض -وعلى اعتبار أنها المؤسسات الوطنية التي تضم في رحابها النسبة الأكبر من هذه الفئة- أنها الآن وعلى صفة الاستعجال وبإداراتها الأكاديمية وكوادرها التدريسية والإدارية تعكف على عقد جلسات عصف ذهني ليس لتحليل ما جاء على لسان جلالته في الكلمة التي ألقاها الأسبوع الماضي في افتتاح أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض بل لاتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذها على الفور فلا يبقى طالب في هذه الجامعة أو تلك يتقدم بفكرة أو مبادرة أو مشروع خلاق إلا ويجد لدى جامعته الصدر الذي يضمه إليه ويحتويه وترى فكرته النور لنقول عندها أن هذه الجامعة لا تكتفي بالتنظير بل إنها تلتقط رسائل الملك ولا تتأخر البتة في تنفيذها.

لا يريد جلالة الملك آراءً تُنشر في الصحف وعلى مواقع الجامعات وعبر بيانات يحررها صحفي تتضمن الإشادة بما يقوله في مناسبة هنا أو هناك بل إن جُلّ ما يتطلع إليه الملك أن تستنهض الجامعات والقائمون عليها همم شبابها وعزائم طلبتها الذين قال عنهم الملك إنهم يبهرونه بطاقاتهم وإبداعاتهم ومواهبهم وقدراتهم المتنوعة في حقول وميادين علمية وفنية وأدبية وتكنولوجية تواكب روح العصر وبالتالي فإن على المؤسسات التعليمية التي تضم عشرات الالاف من الشباب أن تشمّر عن سواعدها وأن تخصص مبالغ مالية تُوجّه لخدمة ودعم برامج مثل هؤلاء الذين يبحثون عن منابر يأوون إليها وما أكثرهم إنْ همُ أُتيحت لهم فرصة.

بالأمس وخلال لقائه شباباً وشابات رياديين من مختلف مناطق المملكة جدد جلالة الملك ثقته بالشباب الأردني وبالاستعدادات الكبيرة التي يمتلكونها باتجاهات مختلفة كفيلة بان تجعل من كل واحد منهم قصة نجاح وقدوة للآخرين، من خلال ما يمكنهم القيام به وتنفيذه من مشروعات رائدة تسهم في رفعة المجتمع ومعالجة مشاكله المؤرقة كالفقر والبطالة وتشعرهم بنفس الوقت أنهم أهلٌ لأخذ زمام المبادرة وأنهم عند حسن ظن القائد وقادرون على إسناد جهود التنمية والتحديث التي تقوم بها مؤسسات الدولة قاطبة.

جلالة الملك الذي أفرد مساحات واسعة من اهتماماته بأبنائه وبناته من فئة الشباب، ما انفك يوجّه إلى إيلاء هذه الشريحة جُلّ الرعاية، وتعبيد الطريق أمام ما يحملونه من أفكار لترى النور وتصبح واقعاً ملموساً في المجتمع يقود إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني بالإضافة إلى ما توفره مشروعاتهم الريادية من فرص عمل لخريجي الكثير من التخصصات، وبالتالي فإن السؤال المطروح يبقى حول مدى التقاط الإشارات والرسائل الملكية التي على الجهات المعنية -وأخص هنا الجامعات الأردنية على وجه التحديد- التوقف عندها واحتضان الشباب والشابات وتذليل كل ما يمكن أن يشكل معيقاً أو حاجزاً يحول دون تنفيذ أفكارهم الريادية التي يعتز بها جلالة الملك.

Ahmad.h@yu.edu.jo