يقول المطرب الاردني عطاالله هنديلة عندليب الاردن: عبدالحليم حافظ أسعدنا في فترة شبابنا واستمتعنا بأغانيه، وكنا نحفظها من الاستماع لها لأول مرة، وكنت أسجل كلمات الأغنية على الورق, واللحن يعلق بذهني.. وفي اليوم التالي أذهب أغنيها أمام زملائي.
فالمطرب عبدالحليم حافظ شخصية فنية عظيمة، نستحق ان نتذكرها دائماً.. ولأن أغانيه ما زالت تُقتنى وتُباع بالسيديهات ونسمعها بكل شغف.
فالعديد من الناس في الاردن ما زالو يُطربون للأغاني القديمة ومنها أغاني عبد الحليم حافظ وذلك حتى بعد رحيله منذ أكثر من 40 عاماً!!.
ويشيرالفنان عطا الله هنديلة بقوله:
ما آلمه في صالون بيت الرواد الاسبوعي في مركز الحسين برأس العين الذي ترتاده مجموعات من اهل عمان من كافة المناطق كل يوم ثلاثاء، هو ان الصبايا والشباب الصغار بالسن بعمر 16 و17 سنة يقولون لي: نحن نحب صوتك كثيراً، لأنك تغني أغاني نحبها كثيراً.. وهذا عودة للفن الاصيل.
غنِّي وغنِّي وغنِّي
ولأن الغناء والموسيقى هما غذاء وشفاء للروح.. فقديما ذهب المطرب الخليجي المعروف «محمد عبده» الى الطبيب يشكو له المرض والحالة النفسية التي شعر بها ذات فترة، فقال له الطبيب: أردت ان تُشفى من أمراضك فغني وغني وغني، فسوف تُشفى!!! فالغناء هو بالفعل شفاء للروح من آلامها وأمراضها ووساوسها.
ويقول هنديلة: ان المطرب عبدالحليم حافظ كان قد تعامل مع مجموعة رائعة من الملحنين أغانيه مثل: منير مراد، كمال الطويل، محمد الموجي، محمد عبدالوهاب، بليغ حمدي.. فكل ملحن له طابع خاص جميل في تلحين أغانيه.
فمثلا الملحن منير مراد وهو الشقيق الأصغر للمطربة المعروفة ليلى مراد كان يلحن لعبدالحليم حافظ الأغاني الخفيفة المرحة مثل: إسبقني يا قلبي اسبقني، وحياة قلبي وأفراحه، وبحلم بيك أنا بحلم بيك... الخ.
أيضاً لعبدالحليم مجموعة من أغاني الدويتو- الأغاني الثنائية- التي غناها عبدالحليم مع شادية مثل أغنية: تعالي أقولك، وحاجة غريبة.
عبد الحليم شبانة
أمَّا الموسيقار كمال الطويل فقد التقى به عبدالحليم قديماً عندما كانا يدرسان في معهد الموسيقى في القاهرة، فقد كان عبدالحليم يدرس الموسيقى متخصصا بآلة (الأبوا)، بينما كمال الطويل كان يتخصص بالغناء، لكن عندما ذهبا الى الاذاعة المصرية بعد تخرجهما من المعهد الفني عام 1949 انعكس الأمر، فصار عبدالحليم يُغني بينما كمال الطويل يلحن.
والذي اكتشف عبدالحليم حافظ كمطرب هو الإذاعي والإعلامي المعروف «حافظ عبدالوهاب» حيث أعطى لعبدالحليم اسمه «حافظ» لأن اسم عبدالحليم في الأصل هو (عبدالحليم شبانة) فأصبح اسمه عبدالحليم حافظ، حيث قدمه هذا الإعلامي الى الجمهور المصري والعربي ليصبح نجماً في سماء الغناء العربي الجميل.
أمَّا عن الأغاني التي لحنها الموسيقار كمال الطويل لعبدالحليم حافظ فمنها مثلا: نعم يا حبيبي نعم، بلاش العتاب، في يوم في شهر في سنة، في يوم من الأيام.. الخ.
في يوم من الأيام
وهذه الأغنية التي غناها عبدالحليم من تلحين كمال الطويل وكلمات مأمون الشناوي عام 1957 تقول كلماتها ما يلي:
في يوم من الايام كان لي قلب
ويَّا المحبة هام
ويا ريت ما حب
قسوة حبايبنا مغلباني
إوعى يا قلبي تحب تاني
في يوم من الايام
انا كنت هواه وحبيبو
روحي وقلبي حواليه
لو كان الدمع يجيبو
كنت أبكي العمر عليه
لا صوتي يسمعو
ولا دمعي يرجعو
فين راح الشوق من قلبو
والرقة والحنية
وحياة حبك يا ناسيني
يا ريت يا حبيب أنساك
دنا كل طريق في عيوني
علمتو بذكرى معاك.
وقال الفنان هنديلة: ان الاصوات مثل البصمات، فأنا عندما أغني أحس جيداً بما أقوله من كلمات الغناء حتى أستطيع توصيل الأغنية الى المستمعين.. لأن المطرب اذا لم يشعر جيداً بكل كلمة يغنيها فقد يصبح مجرد مردد فقط وليس مطرباً.
رخامة الصوت الجميل
وعن ذكرياته في القاهرة قديماً عندما ذهب هناك لدراسة فن الموسيقى في أواخر السبعينيات من القرن الماضي قال المطرب هنديلة:
ذات مرة وأنا أغني في الاذاعة المصرية سمعتني زوجة الملحن محمد الموجي، وكانت تعتقد ان الذي يغني هو المطرب هاني شاكر!! ولما انتهيت من تقديم الاغنية تم إجراء مقابلة فنية معي من قِبل احد المذيعين المصريين، فذكرت في المقابلة أنني من الاردن واسمي عطاالله هنديلة.
فتفاجأت زوجة محمد الموجي وقالت لابنها الموجي الصغير الذي كان يدرس معي في كلية التربية الموسيقية في القاهرة – حلوان: أريد أن أرى صاحب هذا الصوت الغنائي!!.
فكان هذا الموقف بالنسبة لي حدثاً كبيراً... ان تطلب زوجة محمد الموجي رؤيتي!!!.
وعندما ذهبت مع الموجي الصغير ابنها الى منزلهم قالت لي: مش معقول ده انا افتكرتك هاني شاكر!! لأنه دائما يغني بحسٍ عالٍ مميز!!.
وعندما عرفت انني من الاردن قالت: أبو أمين حيوصلك!! ولازم تظل في مصر علشان تصبح نجماً مشهوراً.
ولكن الظروف لم تكن تسمح بأن أتقدم وأتطور.. وأن يتبناني محمد الموجي الملحن الشهير، وذلك لأن في تلك الفترة بالذات كان هناك خلاف وشد حبل ما بين الموجي وعبدالحليم حافظ!!!.
وكان الموجي يعمل لهاني شاكر بعض الأغاني ربما كنوع من أنواع العناد الفني ما بين عمالقة الفن والموسيقي!!.
وربما كان محمد الموجي في تلك الظروف لا يستطيع ان يفتح خطاً آخر مع مطرب صاعد من الاردن!! فهو متفرغ لإبراز هاني شاكر.. كرسالة لعبدالحليم الذي أصبح في نظر الموجي «شاف حاله كثيراً».
الموسيقى ليست سهلة
وقد طلبني سيد مكاوي وخالد الأمير قائلين: إننا على استعداد لتبني هذا الصوت القادم من الاردن، لكنني كنت طالباً ادرس الموسيقى في القاهرة، والموسيقى دراستها ليست سهلة ابداً... فهناك الهارموني في الموسيقى الغربية والموسيقى الشرقية.. وتحليل وإملاءات ايقاعية ولحنية.. وتاريخ الموسيقى الغربية وتاريخ الموسيقى الشرقية.. والموشحات الاندلسية.. وتخصص الآلات والبيانو.. انها مواد دراسية أشبه بدراسة الكيمياء والفيزياء والرياضيات.
فمن السهل على أي طالب ان يدرس أية مادة أخرى في الجامعات والمعاهد، ولكن عند دراسة الموسيقى لا بد من وجود موهبة أولاً لدراستها.
ويعود فناننا الاردني الشهير بلقب عندليب الاردن او العندليب الأشقر الى بلاده الاردن بتخصص التربية الموسيقية، ليعمل مدرساً للموسيقى في المدارس الاردنية، ومدرساً للغناء العربي في المعهد الوطني للموسيقى من عام 1999 حتى عام 2001.
ومن المعروف ان المطرب هنديلة له الكثير من المشاركات الغنائية المحلية, وفي المهرجانات الشهيرة كمهرجان جرش والفحيص في الأردن، ومهرجان المسرح العربي في القاهرة ومهرجان الجامعة في المغرب, والعديد من النشاطات الغنائية التي يبدأها عادة بغنائه لمطربه المحبوب
عبد الحليم حافظ.
بالإضافة إلى مشاركته في العديد من الحفلات المكرسة لإحياء ذكرى الفنان العربي الشهير عبد الحليم حافظ.