تناقلت المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام الأخبار التي تحمل بصفحاتها وأسطرها قرار الإضراب المفتوح المزمع بدؤه من قبل موظفي «الأونروا» اعتبارا من يوم الأحد المقبل، للمطالبة بتحسين رواتبهم، وذلك بعد فشل الاجتماع الأخير الذي ضم اتحاد العاملين (في القطاعات الثلاثة؛ المعلمين والعمال والخدمات) في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» مع ممثليها أول من أمس، والذين تمسكوا بزيادة رواتبهم بقيمة 200 دينار شهريا بالرغم من تأكيد الأنوروا أنها تعاني عجزاً ولا تستطيع زيادة رواتبهم أكثر من 150 دولاراً شهرياً، ولكن التمسك بالمطالب تحت فاصل التهديد بالاضراب يعطي مساحة للتحدي نتيجة القناعة بالقدرة على دخول الخدمات المقدمة في شلل تام وخصوصا في شقيها التعليمي والصحي، فالرهان على هذين المسارين يعطي الممثلين شكلا من أشكال القوة المؤثرة أو هكذا يعتقدون، مذكرا بالدور الأردني بالوساطة واقتراح مبلغ مئة دينار زيادة شهرية كشكل من أشكال الحلول الوسطية والتي تمثل البنية التحتية للمفاوضات الناجحة، واقع يلزم التمهل والعقلانية كعنوان للخطوة التالية بدلا من التهديد للغة الاضراب، خصوصا لتلميح البعض أسوة بالزيادة التي أقرت لمنتسبي قطاع التعليم والصحة في المملكة بتفسير جانبه الصواب كنتيجة التهديد بتعطيل المسارات الخدماتية، فالأردن طالب إدارة الوكالة بالإسراع في إجراء مسح شامل على رواتب الموظفين بالمقارنة مع الدولة المضيفة في القطاع العام ومؤسسات اخرى لتنعكس هذه الزيادة والمنافع التي حصل عليها موظفو الحكومة على رواتب جميع موظفي الأونروا في الأردن»، وهذا بحد ذاته يمثل الحرص الأردني على استقرار سكانه أيا كانت مواقعهم مع ادراكنا بتأثير الخطوة الأميركية المؤثرة بوقف المساعدات السنوية عن المنظمة والتي لا يمكن تعويضها بل ولم يتبرع أحد بالمساعدة فيها.
القدر للأردن أن يحتل مركز القلب في الوطن العربي، ويكون العقل الذي يرسم سياسات الاعتدال، محدود الموارد، يمثل مستوى التعليم والطموح بين أبنائه المصدر الرئيسي لثرواته فهم نفط الوطن ووقوده للتقدم، وشاءت الأقدار أن يتعرض الأردن وبنيته التحتية للعديد من الضغوطات والهزات التي تترجم بالنهايات بصيغتها المادية، حيث استقبل الملايين من الهجرات القسرية لأبناء دول الجوار نتيجة الحروب فمنهم من سكن المدن والقرى ووجد فرص العمل ومنهم من وُفر له السكن والطعام والمياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية وكل الخدمات الأساسية بالتساوي مع أبنائه ومواطنيه فاقتسم لقمة العيش ووفر الأمن والآمان والسلم والسلام لكل من حضر اليه محجا للطمأنينة، وميزانية الدولة تعاني من عجز كبير والديون المتراكمة بفوائدها وصلت مستوى درجة الخطر، والشعارات التي تطالب بالإصلاح والحلول تعتمد لغة المستحيل أو أبجديات حماسية يصعب تحليلها أو ترجمتها.
هناك فهم خاطئ لمعنى الاضراب الذي كفله الدستور وهو واحد من مبادئ الديمقراطية، فأصبح اللجوء اليه شكلا من أشكال التحدي خصوصا بمقارنة غير منطقية ويحتاج لوقفة ايضاح مستقبلية ونكرر بأمنية ذكرناها بتغليب لغة الحوار دون التمسمر خلف المطالب، فالوطن للجميع وحمايته مسؤولية الجميع وظروفنا الحساسة لا تحتمل وللحديث بقية.