بقدر ما حملت كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني التي ألقاها يوم أول من أمس في أعمال منتدى مستقبل الاستثمار في المملكة العربية السعودية من معان ودلالات بقدر ما كان لافتاً تخصيص جلالته مساحة واسعة منها للتعبير عن اعتزازه بالشباب الأردني وما يمتلكونه من مواهب ومهارات وقدرات يقومون بتوظيفها لخدمة وطنهم وأمتهم ويسهمون من خلال طاقاتهم بإحداث التنمية الشاملة ليس في نطاق أردني فحسب بل في إطار عربي ودولي إذ أثبت الشباب الأردني كفاءتهم ومقدرتهم على لعب دور ريادي في كل مجتمع ذهبوا للعمل به في قطاعات ومجالات مختلفة.
إبداعات شباب الأردن الذين نالوا تقدير وإعجاب جلالة الملك كانت نتيجة حتمية لما وجدوه من دعم مباشر ومتابعات حثيثة قدمها لهم جلالته منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية انطلاقاً من قناعته بهم كفرسان وقادة لإحداث التغيير الإيجابي بالوجهة والكيفية التي رسمها جلالته أمامهم داعياً إلى إطلاق العنان لأفكارهم ومواهبهم وتخليصهم من كل مقيدات ومعيقات قد تحول دون قيامهم بالتعبير عن أنفسهم بمنتهى الحرية والديمقراطية وبلا خوف أو تردد.
إيمان جلالة الملك بعطاء الشباب الأردني وتميزه تمت ترجمته على أكثر من صعيد ولطالما شاهدنا ثلة من المبدعين منهم بمعية جلالته الذي اصطحبهم معه في زيارات لدول عربية شقيقة وعالمية صديقة كالولايات المتحدة في إشارة صريحة للمجتمع الدولي لما يمتلكه الأردن من ثروة بشرية هائلة قوامها هؤلاء الشباب من الجنسين الذكر والأنثى والذين وصفهم حفظه الله بقوله في إحدى المناسبات بأنهم «عدتنا للمستقبل، ولذا فلا بد من إطلاق طاقاتهم وتوجيهها للخدمة الوطنية العامة، وتنظيمها في أطر جماعية تشمل جميع أرجاء الوطن، واستغلال أوقات فراغهم فيما يفيدهم ويعود على الوطن بالنفع، والتركيز على التعليم والتدريب المهني بهدف تلبية حاجات الوطن من اليد العاملة المدربة وإحلالها مكان العمالة الوافدة، وأن يكون للنقابات المهنية والعمالية دور بارز في تطوير المهن وتحسين أدائها وتوفير أفضل الخدمات للمواطن».
ومن صور حرص جلالة الملك على شباب الوطن خاصة والشباب العربي عامة، ما يبذله حفظه الله من جهد كبير على صعيد عربي وعالمي لقيام المؤسسات المعنية بشريحة الشباب للنهوض بهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الإبداعية، لصقل شخصياتهم بمبادئ وقيم تعزز لديهم مفاهيم الحوار والعيش المشترك وتقبل الرأي والرأي الآخر، وتنمّي فيهم مفردات التعاون وحب العمل الجماعي، ولا يغيب عن البال ما يشغل بال جلالته وما يدعو إليه باستمرار لضرورة تحصين الشباب مما يواجهونه من هجوم ومحاولة لاستغلال طاقاتهم وعنفوانهم من قبل أصحاب الدعوات الظلامية الهدّامة التي يسعون من خلالها لإخراج هذه الفئة عن خط سيرها الصحيح المنسجم مع تعاليم الأديان السمحة.
خلاصة القول إن الشباب الأردني أولوية ملكية وعلى الجهات المعنية التقاط رسائل جلالته التي أرسلها من الرياض، فالجامعات والمدارس ووزارة الشباب وهيئات المجتمع المدني مطالبة برعاية مواهب الشباب وتوفير كافة مستلزمات نجاحها، فالملك الشاب يرى نفسه بالشباب وبقدراتهم الخلاقة القادرة على إسناد جهود إعمار وطنهم وبنائه.