كتاب

جلالة الملك في السعودية

تاريخيا، تتميز العلاقات الأردنية السعودية بالتكامل الأخوي الذي يخدم البلدين الشقيقين، فالمملكة العربية السعودية هي العمق الاستراتيجي والسند الاقتصادي الذي قدم ويقدم المساعدات للاستثمار بالبنية التحتية والمساهمة بالنهضة الأردنية، كما أن الأردن على الدوام هو الداعم للسياسات السعودية والحريص على أمنها والمتنفس الآمن لمواطنيها، ووجود جالية أردنية كبيرة تساهم بخبراتها وجهودها بمختلف مجالات النهضة وهي تعيش بأمان وسلام هو شكل آخر من أواصر التكامل والاخاء إضافة لاعتبار الأردن قبلة علمية للدراسة بجامعاتها، والعلاقة الخاصة التي تجمع بين القيادتين في البلدين جعلت للتآخي الأردني - السعودي معنى مختلفا وأنموذجا للاحتذاء، فالتشاور والتنسيق في جميع القضايا العربية والاقليمية وتوحيد الجهود لرصف الصف العربي هي قاسم مشترك، وهذا ما أكده جلالته عند لقائه اليوم بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده بتأكيده على حقائق التاريخ والفكر الهاشمي بأن أمن السعودية من أمن الأردن ومثمنا دعمها المستمر للأردن في مختلف الظروف، مؤكدا وقوف الأردن إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة، وربما في ذلك ترجمة قراءة تذكيرية لأبجديات التوقعات، فوصول جلالة الملك عبدالله إلى السعودية تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين، لعقد لقاء قمة استكمالا للتنسيق بين القيادتين وبحث الشؤون الاقليمية والعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين بهدف تعزيزها، والمشاركة الفعالة لجلالتة بأعمال منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار 2019»، الذي ينظمه صندوق الاستثمارات العامة السعودي في دورته الثالثة وتبدأ أعماله بمشاركة رؤساء وممثلي العديد من الدول، ومستثمرين وخبراء دوليين، حيث يركز المنتدى على مناقشة الاتجاهات الاقتصادية والفرص المقبلة، وتسليط الضوء على الصناعات المستقبلية، وإثراء النقاش حول مدى قدرة الاستثمار على الإسهام بدفع عجلة التنمية في العالم، حيث خاطب جلالته الحضور اليوم بتأكيده لأهمية منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في تسليط الضوء على البيئة الاستثمارية في السعودية والمنطقة، بما يعود بالنفع على الشباب العربي، ومشيدا بالجهود السعودية في تنظيم المنتدى، وربما استقراء المستقبل بعين فاحصة ومحللة لمعطيات الواقع تترجم الرؤى الملكية ببعدها الداخلي والخارجي بأن المستقبل يبدأ من منطقتنا، ومع شبابها الموهوبين والمبدعين الذين يتطلعون إلى الأمام، وكان هناك فقرة بالخطاب الملكي دوت كلماتها بفخر عندما أبلغ المجتمعين عن الشباب الأردني؛ العامود الفقري لبناء الدولة المدنية الحديثة بقوله «يبهرني الشباب الأردني بطاقاتهم وأحلامهم الطموحة، فمنهم المبرمجون والمبتكرون، والرياديون وقادة الغد»، وهو يبشر بالتفاؤل للمستقبل وأجياله بأن الاستثمار في مواهبهم التي لا تعرف الحدود هو استثمار في مستقبل مشرق لمنطقتنا وعالمنا، وكان جلالته حريصا على إبلاغ الحضور بقيمة الفائدة للفرص الاستثمارية بالأردن، قائلاً:» بلدنا موطن للمشاريع التي يقودها الشباب والتي تستمر في تغيير وجه الاقتصاد في منطقتنا وفي الخارج»، مقرونة لأمثلة واقعية على عطاء الشباب الأردني باعتبارهم من أفضل الريادين بالعالم العربي، فهناك مساهمة ايجابية ومؤثرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بتزويد الإنترنت بمنتجات وميزات بالإنجليزية والعربية، بالإضافة لألعاب الفيديو وتطبيقات الهاتف المحمول، وهناك حراك مبرمج ومخطط بين منتسبي القطاع الطبي لتحويله لمحرك واعد للنمو، خصوصا عندما تبنى هذا القطاع أحدث الحلول والخبرات التكنولوجية التي ساهمت لتحوّل الأردن إلى مقصد رئيسي للسياحة العلاجية في المنطقة، داعيا المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال للاستفادة من المناخ المثالي الذي توفره التشريعات النافذة ليؤكد جلالته بأهمية المنتدى للخروج بمشاريع من شأنها الاستفادة من طاقات الشباب، ودعم البرنامج الاقتصادي الأردني، وللحديث بقية.