ما يخلص إليه المرء إذا ما جلس على مقربة من جلالة الملك واستمع لما يقول، أن منسوب الطمأنينة لدى جلالته مرتفع جداً وأن لا خوف عنده على الأردن، فهو ينظر من زاوية ليست بالضرورة أن يراها الناس بالكيفية التي يمعن فيها القائد الذي يتكلم بحديث شمولي ومنطقي مقنع نؤمن معه بحقيقة أن بلدنا ورغم التحديات الماثلة أمامه إلا انه استبق الكثير من الدول العربية والبلدان الأجنبية في نواح عديدة منها ملف الإصلاح السياسي والاجتماعي الذي تبناه الملك وتمت على أثره إعادة صياغة الكثير من التشريعات التي استجابت لمعطيات الواقع، وتمت ع?ى أثره كذلك إنشاء محكمة دستورية وتعديل مواد في الدستور الأردني على سبيل المثال لا الحصر، بالإضافة إلى جملة الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذها الأردن خلال السنوات التي مضت.
في اللقاء الأخير الذي تشرفنا بأن كنا ممن حضره في قصر الحسينية يوم أول من أمس، كان جلالته مسروراً وهو يستمع لوزير التخطيط الدكتور محمد العسعس الذي وصل لتوّه من اجتماع مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية حيث قال بأن الأردن حقق قفزة غير مسبوقة في تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك بحصوله على المركز الخامس والسبعين من بين مئة وتسعين دولة متقدماً بذلك من الترتيب 104 لعام ألفين وتسعة عشر ليكون ضمن أعلى ثلاثة بلدان في العالم تطبيقاً للإصلاحات على مستوى العالم بفضل سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي?نفذها.
الأردن بفضل قيادة جلالة الملك يحقق مثل هذه القفزات الهامة التي يمكن لخبراء الشأن الاقتصادي الحديث فيها، وهي نتيجة مهمة لتراكم الجهود التي يقودها الملك على نطاق عالمي إذ نشاهده وهو يجوب العالم للبحث عن مزيد من الفرص الاستثمارية التي يتبناها رجال أعمال من دول عربية وأجنبية لما يتمتع به الأردن من مزايا وبيئة استثمارية جاذبة، وغني عن القول مدى تأكيد جلالته بلقاءاته المستمرة على ضرورة إزالة العقبات التي تحول دون تشجيع المستثمرين الأردنيين منهم والعرب والأجانب على حد سواء.
اطمئنان جلالة الملك يبعث فينا الأمل والعزيمة وهو اطمئنان في الوقت نفسه يريد القائد أن يزداد منسوبه لدى المواطن الذي يمنّي النفس بان يصل لشعور بداخله مؤداه أن الحكومة تعمل من أجله وأنها تدرك أن تحسين مستوى معيشة المواطن هو أولوية ملكية ما يعني خلق بيئة ملائمة لتحقيق ذلك وبالتالي لا بد من أن تضع الحكومة في مقدمة أولوياتها التصدي الجاد لهاتين المشكلتين، بالقيام بعملية تنمية شاملة في جميع المجالات، فالمواطن بنظر جلالته هو صاحب حق في العمل والحياة الكريمة ولا يجوز أن تحول بينه وبينهما أي أسباب أو تبريرات أو تشو?ات.
يعاني بلدنا من مشاكل وتحديات نعم، ونجانب الصواب إن قلنا غير ذلك، لكنه مرَّ بمثل هذه الظروف عبر مسيرته الخيّرة، وربما بأصعب منها، إلا أنّه وبفضل قيادته الحكيمة، وبجهود أبنائه المخلصين وعزائمهم الماضية، كان دائما يجتاز كل الشدائد والمحن، ويحقق الإنجازات العظيمة بأقل الموارد والإمكانيات.