قدر لجلالة الملك أن يكون شريكا وموجها بكل مفاصل الدولة الأردنية لحرصه على ضرورة استدامة عجلة الاقتصاد بالرغم من مشاغله والتحديات الخارجية التي فرضها واقع الاقليم الملتهب، وهو الحريص على منح وقود المبادرة للأعمال الريادية والاستثمارية، مناسبة للتأكيد على أن ذلك رسالة لنا جميعا بأنه السند والأب والحريص علينا وعلى وطننا يشاركنا الصعاب ويذلل العقبات، مدرسة بفنون وأصول القيادة لتعلم الآخرين قادة وشعوبا بالرغم من جدول حياته الزاخر، فدولة يقودها ملك الانجازات عبدالله الثاني ابن الحسين والحافظ للوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وضابط بوصلة الاقليم الذي يجنح للسلم والسلام، والقريب من شعبه بمدنه وقراه، قد أعطى دفعة اطمئنان بأن المستقبل المشرق الآمن لنا، وربما ترأسه لجانب من جلسة مجلس الوزراء لم يكن حدثا جديدا، ولكن اصداره أوامر ملكية بضرورة العمل على اتخاذ قرارات وإجراءات واضحة، تحفز الاقتصاد الوطني وتلامس حاجات المواطنين المعيشية وتخفف البطالة بهذه الصراحة والوضوح يعني أن هناك ملاحظة من رأس الدولة ببطء عجلة الخدمات التي تقدم وحساسية بظروف المواطنين أصبحت تلامس خطوط الحرج المعيشي، ويقيني أن جلالة الملك قد أكد للسلطة التنفيذية بأهم المحاور التي تعنينا اليوم لتوفير الحياة الكريمة كحق ومطلب ويجب أن نلمس تحركا فوريا من الحكومة على غرار القرارات الأخيرة التي نفذت أوامره بزيادة رواتب المتقاعدين العسكريين بصورة فورية.
تشديد جلالة الملك على أن تكون حزمة الإجراءات والقرارات الحكومية واضحة، حتى يستطيع المواطنون تفهمها ومناقشتها يمثل النواة الحقيقة لمشروع الاصلاح الذي يرى جلالته بفرصته على أرض الواقع، فلا يمكن لاتخاذ قرارات تتعلق بالحياة اليومية والمستقبلية بفرض تطبيقها دون مناقشتها من أصحاب الشأن حتى يلمسوا قيمة تلك الخطوات ويدركوا برهانا أن محبتهم وثقتهم المطلقة بخطوات القائد هي عقد محبة ومبايعة متجددة ومستدامة، خصوصا أن جلالة الملك أعاد التأكيد بإعلانه لوجود خطة واضحة للسير إلى الأمام بثبات، وتكون من نتائجها الحتمية جذب المزيد من الاستثمارات إلى الأردن من الإقليم ومن كل أنحاء العالم خصوصا بتوفير بيئة حاضنة وجاذبة للاستثمار تحترم القوانين والأنظمة النافذة، وهذا من شأنه توفير فرص عمل للأردنيين كوسيلة للمساعدة بتخفيض مستوى البطالة والفقر، وشحن للهمم بمستقبل واعد لجيل الشباب، لرصف طريق العزم على بناء الدولة الأردنية الحديثة لتستمر وتبقى بكل مرافقها دولة للأردنيين جميعا، فالمثال الأردني بالحكمة الهاشمية ممثلة بنشاط جلالة الملك ومتابعته يمثل أنموذجا ومادة لتدريس الدول والشعوب والحكام للاقتداء، فهموم الوطن الداخلية والخارجية والتحديات لم تشكل حاجزاً يفصل القيادة عن الصعوبات والمشاكل، بل جعلته يتولى شخصيا تنفيذ وسائل العلاج على أرض الواقع بعد التشخيص الدقيق، ونحن على يقين أن محاور الاهتمام الحكومي التي أعلنها رئيس الوزراء هي الخلاصة والاستنتاج لتوجيهات جلالة الملك وتشكل خارطة طريق لعمل الحكومة في المرحلة القادمة شريطة انعكاس ذلك بصورة ايجابية على أساسيات الحياة العامة وضمن محاورها الرئيسية؛ زيادة الأجور والرواتب بعد مراجعة للأنظمة والتعليمات وقبل إقرار موازنة الدولة للعام القادم بهدف تضمين الموازنة بند زيادة مادية ملموسة يشعر فيها المواطن للتخفيف من غلاء المعيشة والظروف المالية الصعبة مع التأكيد على وضع معايير واضحة لربط الترقيات والحوافز بالأداء، بينما يركز المحور الثاني على تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار من خلال توفير بيئة مريحة للمستثمر بقوانين واضحة تمنع الاستغلال، وركز المحور الثالث على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وأهمها خدمات التعليم والبيئة المدرسية لأن محور التعليم يحتل أولوية ملكية لأهميته بتحديد مستقبل الأجيال التي ستتولى مهمة البناء في القادم من الأيام، إضافة لخدمات النقل وتوسيع قاعدة المواطنين المشمولين بالتأمين الصحي تدريجيا، وأما المحور الرابع والأخير فقد ركز على الإصلاح الإداري والمالية العامة بحقيقة العمل على تخفيف الإجراءات البيروقراطية على المواطنين والقضاء على الترهل الإداري.
من حقنا أن نفخر ونتساءل من أي معدن هو جلالة الملك؟ فهو الأردن بكل مقوماته؛ رمزا لوحدته عبر مساحته الممتدة، وهو الضامن للعدالة والاستقلال وتطبيق دولة القانون على أرض الواقع، وهو الجامع بمحبة للجميع، يحسم القول والفصل عند الضرورة لقربه بمسافة واحدة من الجميع، وهو الساهر على احترام الدولة الأردنية ومكانتها العالمية ودستورها بالشكل الذي منحها وأهلها لتكون من دول صنع القرار الدولي والاقليمي، وهو في وجدان كل منا ومنقوش في صدورنا وللحديث بقية.
توجيهات ملكية للحكومة
11:00 24-10-2019
آخر تعديل :
الخميس