كنت فدائياً، وشكرت الحكومة منذ أيام. اليوم سأقول مرحى للحكومة مع تكرار تحفّظاتي الواردة في مقالي السابق. رغم أنني نلت تأنيبا من البعض وتبكيتًا من آخرين وغمزًا من قنوات كلّها تصبّ في البحر الميّت، لكن ثناء من الغالبيّة الحياديين ومن رَبعِ من يشكرون من يستحق حتى لو كان الحكومة!
اليوم في مرحاتي للحكومة، سأخصص موضوعاً واحداً، وواحدة بواحدة، مرحى عندما تستحق أو (هارد لك) كما يقول المتفرنجون في مواقع أخرى وما أكثرها. أتمّنى أن تزداد هذه «المرحى»، الشحيح استعمالها، وصعبة المنال.
موضوع (المرحى) في هذه الآونة؛ يختصّ بقانون الإفراز الجديد للأراضي والعقارات نظام المشاع، وتسهيل الأمور على المشتركين المتشابكين في عقار وقد تصل أعدادهم المئات. مِن جَدٍ مضى، لأب مضى، أو ينتظر، وربّما حشد من ورثة البعض يعلم وكثيرون لا يعلمون، فلا يفرح الجدّ أو الأب في حياته بالفوز في قطعة أرض تخصّه أو بثمن حصّته، ولا تجد أرملة ما يقوم بأود أبنائها الأيتام رغم وجود أمتار إرث لهم. أو أب يرغب في تعليم ابنته أو ابنه فلا يستطيع بيع ما يملكه من الأرض المشاع هذه، أو مدين رنّ اسمه في صفحات المدينين وما أكثرها؛ لنكد شريك نكد، لا يبيع لا يشتري لا يفرز. هكذا، مشكلجي أو مرعوب من اتخاذ قرار لفقدان الثّقة بأي كان حتى بذاته. حاطط رجله في الحيط، ورابط (قوشانه حول عنقه بخيط).
أحياناً يكون أحد الشركاء (حوتاً) ولو على الأرض. يستغل حاجة شركائه فيعاند في الذهاب للإفراد، ومن باب الرّفة (رأفة شيلوك) يعرض شراء الحصة بربع الثمن بدعوى أن بها مشاكل كثيرة وأنّه يعمل خيرًا ليفرج عن المحتاج!!.
المهم، بل الأهم هو تخصيص أمور الإفراز بدوائر الأراضي دون اللجوء للقضاء الذي قد يستغرق البت في قضية الإفراز فيه سنين طويلة وتكاليف أطول. فلا يفرح الجدّ أو الأب في حياته بالفوز في قطعة أرض تخصّه أو بثمن حصّته، لنكد شريك أو أكثر أو تطنيش من عليه أن يتبلغ من الشركاء أو خطأ في عنوانه أو وفاته بحسرته انتظارًا وحلول جيش من ورثة مكانه بعد رفع القضية، تفرقوا في بقاع الدنيا أو زهدوا في أمتار قليلة ورثوها، أو يتنطّع غريم من رفع قضيّة الإفراز بطريقة أو أخرى لابتزازه بإطالة مدة القضيّة و...بالقانون، أو أن يقوم رافع الإفراز أو قضيّة إفراز أخرى يتفنّن في سحبها وإعادة رفعها بأسماء أخرى وبالقانون. أو لأسباب أخرى كثيرة يعرفها رجال القانون والعارفون بالأمور.
مرحى لك يا حكومة حين حددت مدة أربعة عشر يوماً للبت بطلب الإفراز. ومرحى لأنّك ستساعدين في حقن، في ضخّ مئات آلاف الدونمات لتجري في عروق الاقتصاد الوطني الذي يعاني هو وأصحابها من الضّغط وقلّة السكّر والقصور الكلوي وتضيّق في الشرايين.. لكننا، نحن في بلد مشهور له بالسياحة العلاجيّة، به أمهر (ألأخصائيين) في علاج نقص التدفّق النقدي على الدماغ والجيوب، ومرحى... بحذر.