كتاب

الجامعة العربية.. أم الاتحاد العربي الفدرالي

بعد أن فشلت منظمة عصبة الأمم المتحدة التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، في حفظ الأمن والسلم الدوليين، مما أدى إلى ظهور النازية والفاشية، واندلاع الحرب العالمية الثانية، تم استبدالها بما يعرف اليوم بمنظمة الأمم المتحدة، والتي يبدو أن أنها تسير في ذات المصير الذي انتهت إليه عصبة الأمم.

ليس عيباً أن تقوم الأمة العربية بمراجعة شاملة لحالة التردي التي وصلت إليها على مختلف الصعد، السياسية، الأمنية والعسكرية، الاجتماعية، الاقتصادية، والتي تؤشر جميعها إلى فشل، وعجز جامعة الدول العربية عن الاطّلاع بدورها الذي قامت من أجله.

إننا نشاهد تنامي التيار القومي في معظم دول العالم، كما نلاحظ أن التكتلات المتشابهة تتقارب إلى درجة ما يشبه الاتحاد غير المعلن، ليس على أسس أيدولوجية كما كان عليه الحال سابقاً، وإنما على أساس المصالح المشتركة.

إلى متى يبقى العالم العربي منقسماً على ذاته، تابعاً لمحاور مختلفة، قد تصل، بل وصلت الأمور إلى حد الصدام المسلح بين بعض دولها نيابة عن تلك المحاور أو الدول الكبرى، والذي بات يطلق عليه مصطلح الحروب بالوكالة، ما يعيد إلى أذهاننا حال العرب في جاهليتهم حيث كانوا منقسمين بين حليفٍ للفرس، وحليفٍ للروم، ألم يحن الوقت لكي نتصالح مع ذاتنا ونؤيد أنفسنا..!

ألم يحن الوقت لكي ينهض المارد العربي، ليكون قطباً عالمياً، يحتل مكانته تحت الشمس، لماذا نحن دون كل قوميّات الأرض منقسمون، إلى دويلات متناحرة، فيما نشاهد حولنا القومية التركية ورغم كل التنوع البشري فيها من عرب، ترك، كرد، وغيرهم تحتل مكانة بارزة بين الأمم، وكذلك الأمر في إيران، التي فيها من التنوع البشري الكثير، بل ان ما تسمى (إسرائيل) تتكون من خليط غير متجانس ابدا من البشر، جاء من كل أقطار الدنيا، وهم في صدد تعريف أنفسهم كقومية وليس مجرد اتباع ديانة.

إذا كان ما يمنع العرب من إنشاء اتحاد ذو معنى فيما بينهم هو حرص الزعماء على عروشهم، فإن هذا الاتحاد يمكن أن يقوم دون أن تتأثر هذه «العروش»، بل أنه يقويها، ويزيد من استقرارها، فليبقى كل نظام كما هو عليه الآن، ولكن البشر فيه هم خليط من العرب، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، كل ما علينا القيام به هو توحيد القوات المسلحة العربية، توحيد السياسة الخارجية، وتحرير حرية التنقل للأشخاص والاستثمارات بين الدول العربية المختلفة، فيما تطبق كل دولة قوانينها وسيادتها على كل من يعيش فيها من العرب.

إن قيام (الاتحاد العربي الفدرالي) من شأنه النهوض بالأمة كلها اقتصادياً، اجتماعياً، بحيث تسعى كل شعوب الدنيا لخطب ودّها، وإقامة علاقات متكافئة معها بدل أن تبقى دولنا وشعوبنا تابعة لغيرها من أمم الأرض.

a.almaali@yahoo.com