كتاب

الناقل الوطني

صرح المدير التنفيذي للملكية الأردنية (ستيفان بيشلر) أول أمس قائلا: أن الملكية الأردنية تتجه لتجديد أسطولها, عبر طلب شراء (18) طائرة ضيقة البدن, وأنه بانتظار موافقة مجلس الإدارة.

أنا لا أعرف (بيشلر) شخصيا, وكنت اتمنى أن أكون من أصدقائه, وحين يهاتفني أحدهم أقول له: (مش فاضي قاعد أنا وبيشلر), وأرسل له كل يوم على الواتس أب, قصيدة نبطية... ونذهب للبلد, ونمر على حسن أبو علي, ونحلق عند صالون الحرامي.

وبما أني لست من أصدقاء (بيشلر), أود أن أوجه له بعض العتب, فهو يعرف جيدا أن الأردني يحب (البحبحة)، حين يشتري جاكيتا مثلا, يقول للبائع: (لو أنو مبحبح شوي بس).. بمعنى: أن يكون أكثر اتساعا, وحين, يضيف غرفة إلى منزله, يخاطبه جاره قائلا: (بيتك اتبحبح شوي)... حتى حين يأكل على مائدة.. وينكمش الأولاد حولها يخاطبهم عاتبا: (يا عيال اتبحبحوا شوي وسعوا ع حالكو).

أتدري يا (بيشلر), ذات يوم كنا ندفن قريبا في الكرك, ودار جدل حول القبر ونحن نقوم بتجهيزه, فأحدهم اعترض على المساحة، وطلب من العامل الوافد أن يقوم (ببحبحة) القبر قليلا, تخيل حتى في الموت نبحث عن الاتساع, مع أن من سيسكن القبر مات, ولن يشعر باتساعه من ضيقه, إلا حين يقف بين يدي ربه من أجل الحساب, ومع ذلك حتى في الموت نبحث عن (البحبحة)...

صديقي وابن عمي (بيشلر), أود أن أوجه لك–وبعد هذا الشرح المستفيض عن مفهوم البحبحة- كل الحب والإحترام, ولكن ياسيدي يكفينا ما نعيشه من ضيق على هذه الأرض, فهل تريدون أن تضيقوا علينا السماء أيضا...

أرجو أن تعيد النظر في شراء الطائرات ضيقة البدن, وتشتري لنا مجموعة من الطائرات (المبحبحة)... وأنا جاهز لأقدم خبراتي إلى الناقل الوطني العتيد في مجال (البحبحة)..

Abdelhadi18@yahoo.com