المـلـك وحـديـث الـجـيــش
11:00 15-10-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
ما تحدث به جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أول من أمس في كليتي القيادة والأركان والدفاع الوطني وخلال حضوره جانباً من ندوة الأمن الوطني الأردني يشي مجدداً بأن التحديات الماثلة أمام الدولة الأردنية ما هي إلا كسابقاتها مما واجهته المملكة في مراحل خلت والتي كانت نتاج تطورات إقليمية ودولية ألقت بظلالها على بلدنا الذي قُدِّر له أن يكون في نقطة المركز منها، فكانت إرادة القيادة وعزيمتها ومن خلفها جيش عربي وشعب أردني متماسك، كلها عوامل دفعت نحو تجاوز ما واجهه الأردن ليخرج كل مرة أكثر إصراراً على الولوج نحو مرحلة أُخرى من البناء والتقدم والاعمار.
اختيار الملك للجيش منبراً للحديث حول قضايا الشأن العام يحمل رسالة ملكية واضحة في معالمها مؤداها أن الجيش في الأردن مؤسسة وطنية رائدة في إحداث التنمية الشاملة بقدر ما هو مؤسسة عسكرية مناط بها حفظ الأمن الوطني وحراسة الحدود وهذا شيء مؤكد وجلي في المشهد الأردني لاسيما منذ تسلم الملك سلطاته الدستورية وأولى القوات المسلحة اهتماماً نوعياً ومتابعة شخصية حثيثة من لدنه فبات الجيش يقف جنباً إلى جنب مع مختلف مؤسسات الوطن التي تقود عملية البناء وفق أحدث التطورات التقنية والتكنولوجية الحديثة.
يكتسب حديث القائد أهمية بالغة من نواحٍ عديدة خاصة وأنه جاء على مسمع من عشرات الطلبة المشاركين في برامج الكليتين اللتين زارهما الملك ومن دول عربية شقيقة كالمملكة العربية السعودية وقطر ومصر والسودان وليبيا وموريتانيا وسلطنة عُمان، وهي الدول التي تعرف حجم الدور الذي يقوم به الأردن في التصدي للقضايا العربية والدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية الواضح موقف الأردن تجاهها المتمثل بتمسك الملك وإصراره على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب الدور الذي تنهض به المملكة على صعيد مناهضة أعمال التطرف والإرهاب التي تجتاح العالم تحت مسميات تلصقها بالإسلام الذي ما انفك جلالته يبذل جهوده المضاعفة لتبيان حقيقته كدين سماوي يحث على تعظيم قيم التسامح والحوار والعيش المشترك ونبذ مفاهيم العصبية والطائفية والكراهية.
يحرص جلالة الملك في لقاءاته المتكررة مع ممثلين عن قطاعات وطنية مختلفة ومع رفاق السلاح في القوات المسلحة على أن يضع الأمور في سياقها الطبيعي البعيد عن التهويل والمبالغة ويؤكد من خلال اضاءاته على الكثير من الملفات والقضايا الداخلية الملحة كالنهوض بالاقتصاد الوطني وضرورة تأمين فرص العمل للأردنيين وتوفير سُبل العيش الكريم، ورعاية مشاريع الشباب، وتعزيز العلاقة مع القطاع الخاص وسواها من الموضوعات التي ينبغي أن تقع في صميم أولويات الحكومة واتخاذ كافة مستلزمات العمل على تنفيذها على وجه السرعة.
نخلص من حديث الملك لحقيقة مفادها أنه وعلى الرغم من التحديات الداخلية والخارجية من حولنا، إلا أننا واثقون وقادرون على مواجهتها من خلال تعزيز جبهتنا الداخلية، وتحقيق المزيد من الإنجازات في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتشريعية، التي تضمن سلامة المسيرة، وسرعة الإنجاز والتحديث والتطوير، في مناخ من الأمن والاستقرار الذي يشكل الركيزة الأساسية للتنمية بكل أشكالها.
Ahmad.h@yu.edu.jo