كتاب

الـكويت.. عـذراً فـنحـن أشـقّاء

أحبُّ منتخبنا الوطني لكرة القدم، وأميل إليه إن هو لعب ضد أي منتخب فهذا أمر يسري في الدم وتشجيعنا لمنتخبنا جزء من انتمائنا لوطننا وقيادتنا الهاشمية التي عادة ما يتقدم الملك عبد الله الثاني صفوف جماهيرنا الغفيرة ويندمج معها ويهتف ويشجع ويفرح بتحقيق الفوز ويبارك للنشامى روحهم القتالية ومثابرتهم وإصرارهم على الفوز وحتى بالخسارة نجده يدفع بهم للأمام ويرفع معنوياتهم ويحثهم على بذل المزيد في منافسات.

لم أتابع مباراتنا الأخيرة يوم أول من أمس التي لعب فيها منتخبنا مع نظيره منتخب الكويت الشقيق، ولم أعرف نتيجتها لغاية كتابة هذا المقال، لكنني تأسفت وتألمت لما تناهى لمسمعي ولما تابعته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خروج نفر من جماهيرنا على ما هو مألوف بإطلاقهم هتافات اعتبرت استفزازية وهي كذلك، ما كان لمن ارتفعت أصواتهم بها أن يقولها فيخالفون العرف ويخرجون بالرياضة عن مضامينها الرفيعة وغاياتها النبيلة.

الكويتيون أخوة عرب أقحاح أشقاء، وإن ضرّهم وجرّح كبرياءهم العربي القومي الإسلامي ما سمعوه إلا أنهم يعرفون تماماً حجم ما لهم في قلب كل أردني وأردنية من محبة ومكانة وتقدير ولا يساورهم في ذلك أدنى ريب أو شك، ويعرفون أن كل صوت نشاز لا يمثل إلا صاحبه، لكننا نحن الذين نأسف لما سمعناه، فجعل حالنا كالذي ارتكب فعلاً مشيناً لم يستطع معه أن يجاهر بعذره لخجله مما فعل.

الكويت دولة عربية شقيقة تجمعنا بها علاقات تاريخية راسخة صهرتها اهتمامات وروابط دينية وعربية وثقافية مشتركة، صاغتها قيادتا البلدين على قواعد من الثقة والمحبة والاحترام المتبادل، وهي علاقات تحظى باهتمام أعلى مستويات الدولتين إذ تعكس رغبة الزعيمين الشقيقين جلالة الملك عبد الله الثاني وأخيه سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتعزيزها والتقدم بها في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والتعليمية والسياسية ولطالما تطابقت وجهتا النظر الأردنية والكويتية في الكثير من الملفات التي تعالج قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي يقدر الأردن دائماً للكويت نبل مواقفها في تقديم الدعم المعنوي والمادي للأشقاء في فلسطين ومساندتهم في تضحياتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني.

نعتذر للكويت الشقيقة عن عبارات مشينة لا لأن موقفنا ضعيف بل لأن الاعتذار جزء من قيمنا وشيمنا وأخلاقنا التي تميزنا بها نحن الأردنيون فكنا وما زلنا نرى أنفسنا بها أكثر مالاً وأعز نفرا، ولأننا نرفض أن يخرج من ظهرانينا من يجرّنا عنوة عما نحن عليه من قيم وفضائل وأخلاق سامية، ولأننا نسير مع ملك هاشمي ما انفك يبذل جهده لتعزيز مفاهيم الحوار والعيش المشترك ونبذ الفئوية والطائفية والجهوية، وتأكيد هوية الأمة العربية وعروبة كل من ينتمي إلى ضادها.

الأردنيون الذين أنجبتهم الحرائر والذين خاضوا معارك باب الواد واللطرون ودحروا العدو في نصر أعاد للأمة كرامتها، لا يمكن أن تعلق على ألسنتهم هتافات تنال من عربي، فهكذا كنا وهكذا سنبقى.

Ahmad.h@yu.edu.jo