كتاب

أحمد

حين تقرأ سيرة الشيخ أحمد ياسين, يصيبك الحزن والفخر في ان واحد..

كانوا ينادونه (احمد بن سعده), نسبة إلى أمه والسبب أن عائلة ياسين تحوي العشرات من الذكور والذين يحملون اسم أحمد، وحتى يميزوهم عن بعض, صارت العائلة تختار اسم الأم.. لتنادي بها شبابها.

في غزة اسم الأم كان في الستينيات والسبعينيات فخرا, وليس عيبا.. ونحن ما زلنا نخجل من قراءة أسماء أمهاتنا على الهوية..

في أحد اللقاءات سئل الشيخ أحمد ياسين عن سبب شلله, وإجابته كانت تحمل الكثير من الحزن, وفي ذات الوقت تحمل الكثير من الكبرياء.. السبب المعلن للشلل هو حادثة سقوط, أدت إلى كسر في إحدى الفقرات جعلته مقعدا, ولكن السبب الحقيقي.. هو: أنه كان يلهو مع صديقه أحمد الخطيب, ويتدربون على المصارعة الرومانية, وأثناء اندفاع صديقه, قام بلوي جسد الشيخ.. عن دون قصد, فأدى الأمر.. إلى اصابته بالشلل الرباعي الدائم.

المفارقة ليست هنا, ولكن المفارقة تكمن في أن ابن الـ (16) عاما, أخبر أهله بأنه سقط, وأن عبدالله الخطيب لا دخل له بالمسألة, وأخفى عن غزة السبب الحقيقي, خوفا من أن تحدث مشاكل بين العائلتين, وأحمد ياسين لم يترك صديقه عبدالله الخطيب, ولم يعاتبه ومضى في العمر, ولأنه عظيم بإيمانه, وكبير بمقاومته, ظل في صلاته يدعو لصديق عمره, وقد سامحه من اللحظة التي شعر بها أن جسده قد اعتل.

في أحد اللقاءات, يحمد الشيخ ربه كثيرا على نعمه, ويعتقد أن حياته على الكرسي, قد منحت أطفال غزة.. الفرح, فهم يتسابقون لدفعه, حين يهم الخروج من منزله إلى المسجد لأداء الصلاة, ويجدون في الكرسي لعبة يتسلون بها.

وللعلم أحمد ياسين بدأ حياته, مدرسا للغة العربية والإسلامية وخطيب مسجد, وأسس فيما بعد جامعة العلوم الإسلامية.

في كل قصة ثمة دروس عبر, وحين تقرأ قصة حياة الشيخ المجاهد.. تسأل نفسك, كيف أخفى عن عائلة ياسين وأهله وعن غزة كلها سبب الشلل لمدة (40) عاما, وسامح صديقه عبدالله الخطيب الذي تسبب بهذا العجز, لابل ظل يدعو له في صلاته.. بالمقابل نحن رجمنا بعضنا لأجل إضراب, ولم نسامح وطنا.. لم نسامح من خالفنا الرأي, وأخذتنا الشراسة, وكل رأي لايتفق مع رأي المعلم صار شيطانا..

لنقرأ قصة الشيخ أحمد ياسين من جديد, كي نفهم أن الأوطان لا تبنى ببطولات الفيس بوك ولا بالشتائم, بل تبنى بالإرادة والتسامح..

أحمد ياسين, لم تقاتله كتائب الفيس بوك, ولا ألوية تويتر, قاتلته إسرائيل ونفته وسجنته, وفي النهاية انتصر دمه, وترك خلفه.. فلسطين الأم والمعلمة, التي حصلت هذا العام على زيادة في النسبة المئوية من الشهداء, وعلى علاوة في النضال.. وعلى اتفاق مبدأي يؤسس لنظرية في الحياة مفادها: (بوصلة لا تشير للقدس كافرة).

Abdelhadi18@yahoo.com