بلا مقدّمات أو مؤخِرات وكـ «القضا المستعجل» على غير عادتي في الأحداث (الجسام), ومن باب التدخل، وضعت أنفي, وضعته في موضوع الإضراب؛ إضراب أخواتنا المعلّمات، وإخواننا المعلّمين روّادنا ومثلنا العليا في كلّ شيء. هم ما تتفتّح عليهم أذهاننا فنقلّدهم في سلوكاتهم في خطابهم في الأنفة والتضحية الكرامة وحُبّ الوطن، نكرّر حُبّ الوطن.
كتبت منذ أيام وسأكتب اليوم, فلم يعد الموضوع موضوع تدخل أو دسّ أنف فهو كان وأصبح بشدّة موضوعاً لا يمكن السّكوت عليه، بعد أن اغتيل بحثاً وفاحت رائحته فزكمت ذبحت الأنوف، فاعتصمت أضربت عن الفرح عن الطعام عن الكلام مُهَج وأعصاب وألسنة الأهالي من ذوي الطلبة التلاميذ، ابن الستة أعوام حتى الثامن عشرة؛ خبازاً حمّالاً عامل وطن (معلّماً) عاملًا في دائرة رسميّة في متجر مقهى في قاع البلد أو على قممها. ربّما جنديًا في جيش الوطن، كلّهم (من لهم تلاميذ من صلبهم/صلبكم في المدارس (الحكوميّة) مدارس غير المقتدرين؛ لا تكفيهم همومهم في ما يعانونه في رزقهم وحياتهم وسط دوّامات وحوّامات وزلازل وأعاصير من حولهم، حولنا، قلبت الدنيا والأوضاع فتغيّر تنكّر الصديق والرفيق والحليف والأخ وابن العمّ.
كتبنا في (أوّل مرّة), أنّه عندما تكون هناك مطالب لفريق ما قد يتبعها إضراب؛ يجب أن يكون المَطلبُ محقّا (أولاً), سبق وأن تمّ التّقدّم به لصاحب العمل أو وليّ/ وليّة الأمر. إن جرت مناقشته بين الطرفين ولم يتوصّلا إلى نتيجة, عندها يتدخّل أولاد الحلال. يضعون حلاً وسطاً سرّبه طرف ما من تحت الطاولة, عندها يرفع كلّ من الأطراف علامة (تشيرشل) بالنصر. يرضى أولو الأمر يرفعون الأعلام يهلّلون يزمّرون ويعاد انتخاب ممثّلي المضربين المتعنّتين الأشاوس.
قلنا: أمّا إن تعثرت الأمور! فللفريق المُطالِب إن كان على حقّ, أن يعلن (نيّة الأضراب) في المواضع التي لا تمسّ الأمن القومي أو المرضى أو الأطفال! وفق برنامج زمني يفسح به المجال للطرف الآخر ليعيد دراسة ملفّاته وتدبير أموره بشكل يرضي جميع الأطراف. أمّا إذا قام ناوي الإضراب ومع سبق الإصرار, بتسديد ضربته من تحت الحزام، بلا إخطار أو مقدّمات, بلا بداية متواضعة للاضراب تصعّد تدريجياً معتقداً (في رأيه) أنّه يملك القدرة على لي ذراع الحكومة وأنّه سيهرول مستعطفاً قبول الرّضى منه؛ فذلك قد يشكّل؛ انتصاراً أو ورطة كبرى
الإضراب حقّ في الدول المتقدّمة الراقية (ونحن منها) ولكن وفق القوانين والأسسس المتعارف عليها. على من يقرّر الإضراب أن يكون حصيفا عقلانيًا واقعياً في مطالبه وفي طريقة عرضها في توقيتها وإمكانيّة الاستجابة. والأهم دراسة ما الخطوات التي سيتّخذها في حالة الرفض سواء عن مناكفة أو استعراض عضلات أو لاستحالة تنفيذها لأمور تتعلّق بالوضع المالي الإجتماعي السياسي!! الخطّة «ب». كذا الطرف المقابل المضروب ضدّه.
في المعارك حرباً أوسلماً. خوضها يتطلّب خطّة عمل (أ) وأخرى (ب) وخطّة انسحاب مشرّف عند اللزوم لإنقاذ الأرض الأرواح الكرامة المكاسب, ودرء المصائب عن الوطن أهمّ بكثير من تحقيق انتصارات ورقية. الإضراب أو مواجهته يكسب لمن يملك الحقّ ويجمع القوم من حوله بلا ضرر ولا ضرار. أمّا إن وصلت إلى مرحلة (ركوب الرأس) وعنزة ولو طارت ولن تطير, أو كسر عظم هشّ أصلًا (دنانيريا) (لكلي) الطرفين! وما بعدي الطوفان؛ فسينفضّ القوم من حولك، تسقط ورقتك من على الشجرة، والمصيبة أعظم.
ندعو وهذه المرّة من باب قلقنا وقلّة صبرنا وضرب عرض الحائط بِنَا نحن أبناء الوطن.. أصحاب الشّأن؛ لركوب مركب العقلانيّة واتخاذ القرار الذي هو في مصلحة الوطن كلّ الوطن، مهما كان قاسياً. نحن نتفاعل مع أخوتنا الذين في ضيق تمامًا كما الجميع، لكن إلى حدّ نأمل ونرجو أن نظلّ معهم في شعورنا مع عدم الوصول وصولنا إلى موقع الانفضاض من الحول بل وعدم الرّضا ومضرب الفاس بالرأس لا سمح الله. رفقا بالوطن أيّها السادة سائلين ومسؤولين، فكلّ عليه مسؤولية هو مسؤول عنها!