إضراب المعلمين والمصلحة الوطنية
11:15 1-10-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
لا نريد الخوض بتفاصيل الأهمية الكبرى للمعلم ودوره في بناء الأجيال وتقدم الشعوب، فنكرر بديهيات وأبجديات يجب القفز عنها وعدم مناقشتها أبداً، فمقياس تقدم الشعوب يعتمد على سلامة تقاطع المحورين اللذين يمثلان البنية الأساسية: العامودي والأفقي كأساس لبناء الدولة، وهما بالتحديد؛ القضاء والتعليم، ونحن هنا مطمئنون لهذا الأمر وثقتنا مطلقة لسلامة الجهازين الحيويين، فجهازنا القضائي يوفر لنا الطمأنينة والعدالة، وجهازنا التعليمي يحتضن فئة مخلصة من رسل الأنسانية التي تضحي للقضاء على أمية وتقدم الشعوب، ولكننا نمر اليوم بظرف عابر يتمثل بإضراب المعلمين منذ بداية العام الدراسي للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي للمعلم، مطالب مشروعة نؤيدها ونطالب الجهة التنفيذية بتلبيتها ضمن معايير الاستجابة التي تضمن الأداء دون ممارسة ضغوطات وتهديدات واستخدام وسائل ضغط يمكنها التأثير على السلم الوطني وقد راقبنا على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية مارثون المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين ممثلي النقابة والحكومة بشأن الوصول لصيغة توافقية على تلبية المطالب التي تحقق الحد الأدنى المعقول كبداية لحسن النية يتبعها تلبية المتبقي ضمن إمكانات الحكومة بما تبقى من عمر الموازنة الحالية أو رصد مبالغ مالية في الموازنة للسنة الجديدة، وربما ما تقدمت به الحكومة من زيادة تنعكس فورا على الرواتب الشهرية للفئة التربوية يمثل بادرة خير وحسن نية للوفاء بوعود تحسين مستوى المعلم وظروفه المعيشية، خصوصا بطرح أرقام واضحة قد لا تصل لمستوى الطموح للبعض ولكنها البداية التي روت شتلة الثقة، ولكننا نفاجأ بالوصول لطريق مسدود نتيجة تمسمر نقابة المعلمين برؤيتها للحلول بالرغم من تقدم الحكومة بعدة مقترحات إضافة لمقترحات تربوية ونيابية يمكنها التوفيق وتقريب وجهات النظر، ويمكننا هنا باقتراح أن يضمن مجلس الأمة الوعود الحكومية بتحسين الواقع المعيشي والمادي للأسرة التربوية ضمن ضوابط يتفق عليها مع الأخذ بعين الاعتبار أن جميع موظفي الدولة تنظر للأمر بنفس الأهداف والرؤية وذلك الأمر يتطلب الحكمة من السلطة التنفيذية عند اتخاذ القرارات المناسبة للحلول، فالمصلحة الوطنية لا تقتصر على انصاف فئة واحدة بل النظر بشمولية للجميع ولا نمانع أن يميز أصحاب المهنة التربوية لدورهم وتأثيرهم بكل منزل أردني وكل طالب بمراحله الدراسية، فمن أوكلناه مهمة تعليم أبنائنا يستحق الدعم، وربما تطبيق فكرة التكافل الاجتماعي التي تجمعنا تمثل واحدا من الخيارات المتعددة لتوفير المبلغ المطلوب لتخفيف الاحتقان والعبء على طرفي المعادلة شريطة عودة الطلاب لمدارسهم فورا وقبل المباشرة بالتفاهم على الجزئيات أو التفاصيل.
نرفض بشكل قاطع أن يكون مستقبل الطلبة رهينة لخلافات بين النقابة والحكومة، ولا يعقل أن يكون العناد سيد الموقف، فقد نختلف على أمور متعددة مفصلية وحساسة لكننا لا نختلف على الوطن وأمنه واستقراره وعلينا الحفاظ على الأمن الاجتماعي الذي يميز الدولة الأردنية، وربما نظرة لما يدور في محيطنا يعطينا العبرة ويذكرنا بأننا الأفضل، متمنيا أن تسود لغة الحكمة والعقل على قرارات الساعات القادمة بعودة الطلبة لمدارسهم وانتظام الفصول الدراسية بالتوازي مع الحوار بين الطرفين للوصول لصيغة توافيقة، فليس هناك صراع بين قطبين، فلغة العقل تكسب الوطن والجميع، والتعنت يخسر الوطن والجميع.