قررت المحكمة الإدارية إيقاف إضراب المعلمين لعدم قانونيته ولا شك أنها استندت بذلك كجهة مختصة إلى ما أعطاها شرعية إصدار القرار فنحن في بلد مؤسساتي تحكمه أنظمة وقوانين وتعليمات لا يجوز كسرها أو التطاول عليها لا من نقابة ولا من سواها، وكان لا بد من هذه الخطوة التي كان على نقابة المعلمين أن تتوقعها بأي لحظة خاصة بعد رفضها القاطع لكافة المقترحات والبدائل التي اقترحتها الحكومة وعدم الاستجابة للنداءات والرجاءات المتكررة من وجهاء العشائر ومؤسسات المجتمع المدني وأولياء أمور الطلبة بإيقاف الإضراب واستئناف العام الدراسي، الأمر الذي سُدّت فيه كل الطرق وأُستنفدت معه وسائل الحل المنطقي مما حدا بالحكومة إحالة القضية للمحكمة المختصة التي اتخذت على الفور قرارها المُشار إليه.
نقابة المعلمين من جهتها وعلى لسان نائب نقيبها أكدت استمرارية الإضراب مما شرّع الباب أمام أسئلة ما كان أحد يريد أن يتداولها، فراح المواطنون بالأمس يتساءلون، هل كانت نقابة المعلمين تريد الوصول إلى هذا الطريق المسدود وتقسم الناس قسمين بين مؤيد ومعارض لها، وهل كانت علاوة الخمسين بالمئة ذريعة تريد من ورائها النقابة تحقيق أهداف ومآرب أخرى، أولم يكن ومن باب حرصها على مصلحة الطلبة أن تأذن باستئناف العام الدراسي وتقبل بما عرضته الحكومة وإن لم يكن مقنعاً لها ثم تعاود كرّة الحوار معها للحصول على أعلى مما كانت ستقرره من زيادات على الرواتب؟!!
ناشدنا النقابة الكريمة مراراً معتبرين أن رسالتها قد وصلت وأن سعيها للمطالبة بحقوق المعلمين والمعلمات قد لقي ترحيباً من كل أردني وأردنية وتعاطف الناس مع المعلم مقدرين له عظيم الرسالة المؤتمن عليها في إعداد وتربية أبنائنا الطلبة، وبالتالي فإن قرار النقابة لو كانت اتخذته بمحض إرادتها بإيقاف الإضراب كان سيلقى آثاراً إيجابية وسيسجل لها بمداد الفخر والاعتزاز بأنها انحازت للوطن وأنها لا تريدها «ثورة» إنما هي حركة هدفها واضح وجلي وهي إحراز ما قام الإضراب لأجله بلا زيادة ولا نقصان.
إلى ذلك فإن أحداً لم يكن ميّالاً لترجيح كفّة الحكومة على حساب حقوق المعلمين ولطالما دعونا إلى تلبيتها ضمن أقصى طاقات وإمكانات متاحة، ولما هي فعلت ذلك على لسان دولة الرئيس الذي أعلن عن الزيادات على رواتب المعلمين، ما عاد هنالك حجة للنقابة بالمضي بالإضراب وتضييع المزيد من الوقت على الطلبة الذين يستحقون من النقابة ومن المعلمين التضحية والتنازل عن التعنت الذي أوصلنا إلى أمور وتساؤلات لم نرغب أن تكون بالحسبان لكنها أصرت وتمسكت فكان قرار المحكمة الإدارية ضرورة لا بد منها فالوطن أكبر من الجميع.
لم يعد هناك متسع لهدر الوقت وعلى النقابة الامتثال لأمر المحكمة دون أن يعني ذلك عدم مواصلتها المطالبة بما تراه مشروعاً من حقوق وعلاوات للمعلم الذي نُجلُّ دوره ونُعظّم رسالته.