بالأمس عاد جلالة الملك إلى أرض الوطن بعد زيارة عمل ناجحة بكل مقاييسها وأبعادها كان قد بدأها إلى ألمانيا وانتهى منها في نيويورك وألقى في ختامها كلمة الأردن في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والسبعين، وتخللها بطبيعة الحال نحو اكثر من عشرين لقاءً واجتماعاً عقدها مع قادة الدول العربية والدول الصديقة وقادة الفكر والرأي وأقطاب السياسة الأميركان - بلد الاجتماع - ليسجل جلالته حضوراً دولياً واسعاً أُعتبرت على أثره الزيارة بأنها كانت مثمرة وحققت الأهداف والغايات التي كانت لأجلها وفي طليعتها خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية التي عادة ما تكون فيها فلسطين والقدس تقعان في رأس أولويات وثوابت خطابات جلالته منذ تسلم سلطاته الدستورية.
نجحت الدبلوماسية الأردنية التي قادها الملك لأنها لم تترك أي قضية ولا تطور طرأ على الساحة العربية تحديداً إلا وأتى على تفصيلاتها وتبيان وجهة النظر والموقف الأردني تجاهها كالاعتداءات على منشآت النفط السعودية وتأكيده على وقوف الأردن إلى جانب العربية السعودية بكل إمكانياته، مروراً للعرض المفصل الذي قدمه الملك للآثار والنتائج الكارثية التي ستشهدها المنطقة العربية على وجه الخصوص إذا ما استمرت إسرائيل تعمل لتكريس نهج أحادية الدولة الذي سيؤكد عقلية الغطرسة والعنصرية الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كل محاولات الجادين للوصول إلى سلام عادل على أساس حل الدولتين وليس أي حل سواه.
نجحت الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك الذي أعاد ومن على أهم منبر دولي في الجمعية العامة حسم مسألة الوصاية الهاشمية على المقدسات بقوله «بصفتي صاحب الوصاية فإنني ملتزم بواجب خاص لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس» وهو ما يؤكد قوله في كلمته في أعمال القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عُقدت في الرياض في 21 أيار 2017«وبالنسبة لي شخصياً ولكل الأردنيين، فإن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية تاريخية راسخة ولا حياد عنها، ونتشرف بحملها نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية».
نجحت الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك الذي أعاد حث المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهود المشتركة وتبني نهجاً شموليا لمواجهة الأفكار الظلامية الهدّامة التي يسعى أصحابها إلى غزو عقول الشباب والميل بها عن قيمها ومعتقداتها ما يعني ضرورة دعمهم وتحصينهم كي لا يقعوا ضحية أولئك الذين يحملون أفكاراً لا تقود إلا إلى الخراب والضياع.
نجحت الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك الذي لم يدع اجتماعاً ولا لقاءً ولا حواراً إلا وبحث فيه تعزيز مختلف اشكال وأوجه التعاون الاقتصادي مع المملكة بما يضمن جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية على أرض المملكة لتحقيق تقدم وتنافسية للاقتصاد الأردني.
خلاصة القول إن زيارة العمل الملكية لألمانيا أولاً وبكلمته في الجمعية العامة قد نجحت وحققت أهدافها وكانت فرصة لبحث مجمل التطورات في المنطقة ومساعي التوصل إلى حلول سياسية عادلة للأزمات المستعصية فيها
Ahmad.h@yu.edu.jo