كتاب

الإضراب وراكب رأسه.. «القضا المستعجل»

بلا مقدّمات أو مؤخّرات وكـ «القضا المستعجل» على غير عادتي في الأحداث (الجسام), ومن باب الحشريّة، سأدسّ أنفي, وسأدخل في موضوع الإضراب.. أي إضراب الطرفين! بعد أن اغتيل بحثا.

عندما تكون هناك مطالب لفريق ما قد يتبعها إضراب؛ عائلة قوامها أثنان (ومعروف من الأضعف) أو أعداد غفيرة من موظفين في دائرة رسمية, شركة محل تجاري مقهى أو حتّى غرزة؛ يجب أن يكون المَطلبُ محقّا (أوّلا), سبق وأن تمّ التّقدّم به لصاحب العمل أو وليّ /وليّة الأمر. إن جرت مناقشته بين الطرفين ولم يتوصّلا إلى نتيجة لتعنّت الطرفين وسند الحائط برجليهما أحدهما أو كلاهما؛ عندها قد يتدخّل أولاد الحلال. يضعون حلّا وسطا استشفّوه أو سرّبه طرف أو الطرفان من تحت الطاولة, عندها يرفع كلّ من الأطراف علامة (تشيرشل) بالنصر. يرضى أولو الأمر يهلّلون يزمّرون ويعاد انتخاب ممثّلي المضربين المتعنّتين الأشاوس..

إن تعسرت الأمور! وركب أحد الطرفين رأسه ولم يستجب الآخر؛ فللفريق المُطالِب إن كان على حقّ، ويرى أنّ الآخر يتهرّب رغم أستطاعته الأستجابة لكلّ أو بعض المطالب؛ أن يعلن (نيّة الأضراب) في المواضع التي لا تمسّ ألأمن القومي أو المرضى أو الأطفال!. إعلان نيّة الأضراب يكون عادة وفق مطالب بعضها محقّ وأخرى تعجيزية برفع السّقف (من أجل التفاوض) ووفق برنامج زمني يفسح به الطرف المُضرِب للطرف المَضروب المجال ليعيد دراسة ملفّاته وتدبير أموره بشكل لا يموت فيه «الذيب ولا تفنى الغنمات). أمّا إذا وجد ناوي الإضراب مع سبق الإصرار أن يقوم وكالقضا المستعجل, بتسديد ضربته من تحت الحزام، أن يعلّق الجرس (اللّجام) «بلا أحم ولا دستور» بلا إخطار أو مقدّمات, بلا بداية متواضعة للاضراب تصعّد تدريجيا معتقدا(في رأيه) أنّه يملك القدرة على لي ذراع الذئب و أنّه سيهرول مستعطفا قبول الرّضى منه؛ فذلك قد يشكّل؛ انتصارا أو...ورطة كبرى!

الإضراب حقّ في الدول المتقدّمة الراقية (ونحن منها) ولكن وفق القوانين والاسسس المتعارف عليها. على من يقرّر الإضراب أن يكون حصيفا عقلانيًا واقعيًا في مطالبه وفي طريقة عرضها في توقيتها و امكانيّة الأستجابة. والأهم دراسة ما الخطوات التي سيتّخذها في حالة الرفض سواء عن مناكفة أو استعراض عضلات أو لاستحالة تنفيذها لأمور تتعلّق بالوضع المالي الاجتماعي السياسي أو (الطّفري)!! الخطّة «ب». أمّا إذا ركب المُضرِب أمّ رأسه وأصرّ على الأضراب الفجائي بلا أحم ولا دستور, بدون خطّة عمل بديلة تحفظ ماء الوجه ومهابة (الإضراب) وعدم حرق أوراق لغيره من المحقّين, فقد يجد هذا المضرب نفسه معلّقا على شجرة بلا ثمر ولا من يقدّم له سلّما للنزول! كذا الطرف الآخر في حالة التعنّت غير المسؤول, فالإضراب سلاح ذو حدّين.

في المعارك حربًا أوسلمًا (ولستُ حربجيًا)؛ فأنّ خوضها بلا خطّة عمل (أ) وأخرى (ب) ولا خطّة انسحاب مشرّف عند اللزوم لإنقاذ الأرض والأرواح والكرامة والمكاسب, ودرء المصائب عن الوطن أهمّ بكثير من تحقيق انتصارات شوفونيّة أو كسر ظهر ابن بلد تختلف معه على أُمر ما. ألإضراب أو مواجهته يكسب لمن يملك الحقّ ويجمع القوم من حوله بلا ضرر ولا ضرار. أمّا إن وصلت إلى مرحلة (راكب راسه) وعنزة ولو طارت ولن تطير, أو كسر عظم هشّ لكلا الطرفين! و ما بعدي الطوفان؛ فسينفضّ القوم من حولك، تسقط ورقتك من على الشجرة، والمصيبة أعظم. بعديييين؟! رفقاً بالوطن أيّها السادة!