هناك نوع من العلاقات التي تنشأ بين الأفراد أو المؤسسات أو بين فرد ومؤسسة بحكم الظروف، والنوع الدقيق الذي يفتقر للعدالة هي تلك العلاقة بين البنوك والمقترضين لأنها علاقة بين طرفين غير متعادلين؛ البنك صاحب النفوذ المالي والمقترض الذي لم يجد خيارات أو بدائل قبل اللجوء إلى الاقتراض، والمؤسف أن واقع البنوك في الأردن بما تفرضه من شروط أو متطلبات يعتمد على الاذعان حيث لا يملك المقترض فرصة المناقشة حتى لا يحرم من قرض أو تسهيلات بالرغم من الاعلانات اليومية التي تنشر أو تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو اليافطات الاعلانية في الجزر الوسطية للشوارع وتلك التي تغطي مساحات إعلانية على جدران المباني وغيرها باسلوب الاغراء للاقتراض بحكم عملها ورسالتها، حتى إذا كان هناك اتفاق على سعر الفائدة للقرض والذي يمكن العميل من اعادة هيكلة مصروفه حسب دخله والتزاماته وأهمها البنكية للسداد، مع وجود فقرة لمن يدقق بعقد الاقتراض بمنح البنك صلاحية مطلقة بزيادة سعر الفائدة على العميل دون موافقته إذا ما تبرع البنك المركزي بزيادة الفائدة حسب ظروف ومتطلبات السوق وهي الفقرة الأهم بعقد الاقتراض في البنوك الأردنية.
وربما هنا استفسار يفرضه واقع الحال اليوم بعد أن أعلن البنك المركزي باعتباره المرجع الرئيسي للبنوك عن تخفيض الفائدة على القروض بمقدار 25 نقطة وللمرة الثانية خلال شهرين، حيث هنا لا بد من تدخل البنك المركزي بحكم وظيفته لإلزام البنوك التجارية المنتشرة بتخفيض مقدار الفائدة التي رفعته على المقترضين عندما كانت الظروف تسمح بزيادة سعر الفائدة، فعدد محدود من البنوك التزمت بتخفيض سعر الفائدة احتراماً لمصداقيتها مع عملائها والتزاما بتعليمات البنك المركزي، وحتى لا ندخل بحلقة مفرغة عن سر الالتزام عند حالة الرفع، وحرية القرار عند التخفيض، ونريد توضيحاً شافياً من البنك المركزي بهذا الخصوص وكيف لنا أن نطمئن على معاملاتنا المصرفية وسياستنا النقدية التي تحكمها قلوب تجارية بهدف الكسب المادي فقط استغلالاً لظروف الحياة المعيشية للمواطنين.
على أن أذكر بتقرير مالي ظهر عبر الصحف قبل فترة يبين أن معظم العائلات الأردنية مدينة للبنوك العاملة وبالتالي فإن قرارا يؤكد حرص البنك المركزي على البنوك التجارية لتصويب معاملة المقترضين سيكون رسالة لنا جميعا تعطينا الاطمئنان لدرجة ما، مذكرا أن اللجوء للاقتراض من البنوك هو خيار صعب وطريق يتيم لحل المشاكل لدينا ترغمنا على قبول شروط تعسفية اسغلالاً للظروف يقابلها حصول البنك على ضمانات تكفي لسداد الديون من المقترضين، فتخفيض أسعار الفائدة حسب القرار المعلن من يأتي تماشيا مع مع تطورات أسعار الفائدة العالمية والاقليمية في ظل توفر احتياطات نقدية مريحة ومعدل تضخم منخفض، وقبل أن أختم أتمنى على بنوكنا سرعة المبادرة بتخفيض سعر الفائدة كبادرة حسن نية وقبل اللجوء للمحاكم.
البنك المركزي.. وأسعار الفوائد
11:00 26-9-2019
آخر تعديل :
الخميس