يؤشر جدول الأعمال الملكي المزدحم في سياق الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك عبد الله الثاني للولايات المتحدة والذي يسبق حضور جلالته لاجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حجم النشاط السياسي والدبلوماسي الكبير الذي ما انفك يتصدى له في شرح وجهة النظر والتعبير عن الموقف الأردني والعربي إزاء مختلف التطورات والقضايا التي تواجه الأمة خاصة على صعيد القضية المركزية الأولى للشرق الأوسط عامة والمملكة خاصة وهي القضية الفلسطينية، إذ يعيد جلالته التأكيد على التمسك بمضمون المبادرة العربية التي تضمنت حلاً تقبل به كافة أطراف النزاع وهو حل الدولتين.
بالأمس ألقى جلالة الملك كلمة افتتح بها أعمال اجتماع «حوار القادة: استجابة استراتيجية لمكافحة الخطاب المتطرف»، ثم أتبعها بمقابلة شاملة أجرتها معه الإعلامية اندريا ميتشل لقناة «إم إس إن بي سي» الأميركية التابعة لشبكة «إن بي سي» كما احتوى جدول جلالته على لقاءات أجراها مع قادة ورؤساء وفود الدول الأوروبية والعربية المشاركة في اجتماعات الجمعية، ومن ثم لقاؤه مع رئيسة وزراء نيوزلندا جاسيندا أرديرن، وفي جميع تحركات جلالته كان واضحاً حجم تركيز جلالته على تضافر الجهود الدولية ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة ما يعرقل التوصل إلى حل سلمي لقضايا المنطقة إذ يتمتع الملك بحصافة رأي ورؤية تستشرف المستقبل وتُشخّص الواقع وتحدد النتائج الكارثية التي ستحل على منطقتنا العربية في حال مضت إسرائيل بتعنتها ورفضها لمقترحات ومبادرات السلام التي تبنتها دول كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة التي عليها ممارسة واجبها ومسؤولياتها في هذا الصدد لحمل إسرائيل وساستها على التوقف عن إطلاق تصريحات تغذي العنف وتقتل كل آمال الحلول السلمية.
الملك جدد في كلمته الدعوة لمواجهة خطاب التطرف وتبني نهج شمولي لمحاربة الإرهاب مؤكداً على ضرورة توحيد الجهود الدولية والعمل بتشاركية من أجل مواجهة خطر التطرف وخطاب الكراهية، والتوصل إلى حلول للتصدي لاستغلال المتطرفين والإرهابيين للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ما يقتضي أهمية العمل على تحصين الشباب من مختلف دول العالم ضد ما يرونه ويشاهدونه صباح مساء من مؤثرات وفيديوهات يبثها المتطرفون الذين يستهدفون عقولهم ويعملون على التأثير بميولهم ورغباتهم وجعلها تنسجم مع ما تحاول تلك الفئة تعزيزه ليصبح فكراً مؤصلاً فيهم يقودهم لارتكاب المزيد من الأعمال الإرهابية في أي مكان في العام بلا هوادة.
إلى ذلك جاءت إجابات جلالته المحكمة في المقابلة الصحفية المشار إليها التي تناول فيها التطورات الإقليمية التي لم يخف جلالته أهميتها بالنسبة للأردن كالاعتداءات التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية معتبراً جلالته أن مساندة السعودية أمر واجب على الأردن لما تمليه العلاقات الوثيقة التي تربط المملكتين الشقيقتين، مضافاً إلى ذلك تشديد جلالته على تأكيد الموقف الأردني الرافض لحل الدولة الواحدة الذي سيقود لمستقبل عنصري تفرضه إسرائيل الأمر الذي يبذل الملك جهده للحيلولة دون وقوعه.
الحال: إن زيارة الملك لواشنطن كانت فرصة كما هي عادة جلالته لاستثمار الوقت ولقاء أقطاب السياسة العالمية لإعادة تذكير العالم وقادته ومفكريه بما عليهم القيام به لكل محاول أو سياسة أو إجراء يستهدف قض مضاجع الناس الذين يبحثون عن العيش بأمن وسلام.
Ahmad.h@yu.edu.jo
فـي سياق جولة العمل الملكية
12:15 25-9-2019
آخر تعديل :
الأربعاء