تتميز العلاقات الأردنية السعودية عبر مساحة الزمن والتاريخ والمعطيات القائمة على الواقع بأنها علاقات تكاملية أخوية ضمن أسس راسخة تجسدت ضمن الرؤية المشتركة للبلدين حتى بالظروف الخاصة عبر العقود الماضية، وعلينا أن نذكر ونتذكر اعترافا وبرهاناً بأن حُكم الجوار والحدود المشتركة بقالب الحرص على المصير إضافة للتقارب السكاني قد أعطى لهذه العلاقات نكهة فجعل لكلا الدولتين دوراً مؤثراً وداعماً بتبادل التأثير والتكامل، حيث لا يمكننا الفصل أو التفقيط بما قدمه كل طرف للآخر، ونحن هنا نذكر من باب الاعتراف أن الدعم الاقتصادي للدولة الأردنية عبر السنوات وحاضرها، هي خطوات مقدرة لدينا وقد أعلنها جلالة الملك وأصحاب القرار بأكثر من مناسبة، فكثير من مشاريعنا الاقتصادية والخدماتية والبنى التحتية ومشاريع الاعمار والمشاريع السكنية كانت بمبادرة ودعم وتنفيذ من اِلأشقاء السعوديين، إضافة لاستضافة واحتضان الشقيقة السعودية للأيدي العاملة الاردنية بمختلف المجالات الخدماتية والتعليمية والاقتصادية حيث توظف الخبرات الأردنية للمساعدة بدعم عجلة التقدم والازدهار، مساعدة متبادلة الأهداف والنتائج، فعدد أفراد الجالية الأردنية بالسعودية يصل لعشرات الآلاف بفرص عمل وحياة كريمة وانتاج، ضمن معاملة تفضيلية تمنحنا بطاقة الدفء والاطمئنان وهذا بذاته انعكاس لأصالة الحرص على ديمومة العلاقة وتميزها، والجالية تسهم بذات الوقت بدفع عجلة التقدم والبناء على أرض الوطن بواسطة التحويلات النقدية التي تدفع عجلة الاقتصاد لتخفيف مستوى البطالة وزيادة فرص العمل هنا وهناك، إضافة للدور الأردني المميز بالمحافظة على حدود الدولة السعودية.
مراجعة شاملة ودقيقة واستعراض لفقرات التاريخ الحديث لإضاءة على العلاقات المميزة بين الأردن والسعودية تخلص بحقيقة القول أن نشأة وبناء المملكتين المتجاورتين الواقعتين بقلب العلم العربي قد أضاف عبئاً ومسؤولية مشتركة توجب الاستمرار بالاضطلاع بالدور القيادي عربيا واسلاميا، وتغليب لغة الحوار والمنطق، وهي لغة تغذت وتواصلت وتأسست نتيجة للتقارب والتفاهم بين أفراد العائلات المالكة والنخبة السياسية التي ترجمت شعار المصير المشترك بالحرص والادراك لضرورة التنسيق وتبادل الأفكار والذي ينعكس على استقلالية القرار وفرض الاحترام على المستوى الاقليمي والدولي.
شكل الدعم الأردني لخطوات المملكة الشقيقة كواحد من ثوابت السياسة الأردنية، حيث أعلن جلالة الملك وبأكثر من مناسبة أو اتصال هاتفي مع القيادة السعودية وقوف الأردن ودعمه وتحديدا عند تعرض المملكة الشقيقة لهجمات واعتداءات على أمنها وأراضيها ومشاريعها الاقتصادية، فالايمان بالمصير الواحد يوجب التحرك السريع لمواجهة التحديات، فكلاهما (الأردن والسعودية) الرئة والقلب للآخر ويحتاج لترتيبات تنعكس على حياة الشعبين الشقيقين، ونحن ندعم ونؤيد بدرجة مطلقة لتطوير هذه العلاقات وربما نحتاج لخطوات عملية تسارعية مبنية على الاحترام المتبادل والخصوصية إيذانا بمرحلة جديدة في البناء ضمن ظروف الاقليم الملتهبة لامتصاص ارتدادات براكين الربيع العربي التي جعلت من قدر الدولتين بواجب المحافظة على الأمة العربية بكاملها، وأختصر القول بأن العلاقات الأردنية السعودية؛ أنموذج الحرص والتكامل.
العلاقات الأردنية السعودية.. أنموذج الحرص والتكامل
11:30 21-9-2019
آخر تعديل :
السبت