كتاب

أيّها السّادة: وما الفرق بين الضّمّ والاحتلال؟!



أراضٍ من فلسطين والجولان وشبعا في لبنان، بعضها محتلّ منذ ما يزيد على إثنين وخمسين عامًا، وفلسطين غالبيّتها محتلّة منذ واحد وسبعين عامًا. مساحات منها، ضمّها الاحتلال وأخرى أعلن عن (نيته) في ضمّها غور الأردن حتى شمال الأردن وفلسطين، والضّفة الغربية من النهر (الفلسطينية الأردنية الحجازية العراقية المصرية المغاربية...(العربية) (شقفة شقفة)، أسلوب جديد في منتهى الصّفاقة والتّحدّي وإسقاط بني يعرب من قوائم من يُحسَب حسابهم. هذا ليس بجديد، لكن كانت هناك قشّة على الرّمش تفرضها دواعي (السّترة) وما بقي من خجل.

أعلن الاحتلال ضمّ القدس منذ بداية احتلال الضّفّة الغربيّة، واستمرّ في تمديد حدودها مترًا مترًا لتزاد المزيد من الأرض، بحيث يمكن أن تصبح الضّفّة الغربية بأكملها (يروشاليم). فافرحوا يا بني يعرب وإخوانهم في الدين.

قامت قيامة العرب واخوانهم في الدين يوم ضمّوا القدس وقعدت ثمّ نامت. وقامت قيامتهم يوم رسمها الاحتلال عاصمة له وبتخطيط ودعم من الحليف، حليفنا نحن العرب حين طعننا في الوجه، فنحن لا ظهر لنا ليطعنه، بل لا ظهر نديره له احترامًا وتبعيّة وانسحاق إراديّ. قامت قيامتهم يومها ثمّ قعدت ثمّ نامت. قامت قيامتهم يوم ضمّوا الجولان واعترف بها الحليف الكبير ولَم يرمش له عين، قامت قيامتهم وقعدت ثم نامت.

الآن يَعد رئيس الاحتلال صديق بني يعرب في مهد العرب ومنبعهم، بضمّ غور الأردن حتى شماله، وضمّ المستوطنات التي سرقت أراضيها من أصحابها ولا رفّ له جفن. كالعادة قامت قيامتهم وعلت الأصوات و(الأيدي تصافح)، ويقينًا ستقعد تنام بل تموت بلا ألم، ما لجرح لميّت إيلام.

نتساءل: وما الفارق بين الاحتلال والضّم إن كانت يد الغاصب مطلقة في الأرض في كلتا الحالتين. وما الجديد منذ إثنين وخمسين عامًا بل وسبعون عامًا بل وألف عام من الاحتلال، إن تغير الوصف من محتلّةٍ إلى مضمومة طالما لا نيّة ولا إرادة ولا استطاعة لتحرير الأرض. ما الفارق أيّها السادة، وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها، وهل تعود العذراء عذراء بعد اغتصابها. عندما تكون لكم إرادة لتحرير الأرض تحرّكوا، أما الضحك على الذّقون واللعب بالمسمّيات، فلن يغير من الأمر شيئًا. فليضمّوها وليطلقوا عليها يهودا والسامرة وحبرون وشخيم ويروشاليم ويافو وبير شيبع وغدًا مدنكم أيها السادة (لا سمح الله) وحماها الله فهي مدننا، هذا لا يهمّ ولا يغيّر من الأمر شيئًا.

ستبقى الأسماء هي هي، خالدة على جبين تلك المدن، وفي ذاكرة وضمير شعبها، مهما تغيّرت الأسماء فستبقى هي فلسطين والخليل ونابلس والقدس وبئر السّبع. وهل يغيّر الضّمّ من عروبتها وفلسطينيّتها..!!.

أيّها السادة لم تقفوا مع من يقول (لا) بصدق، فلا تضغطوه، قفوا مع إخوتكم على نهر الأردن (بتوأمية) حتى البحر، ساندوهم لا تتركوهم عرضة للضغط والابتزاز. أو أعيرونا سكوتكم نحن لا نحتاج استنكارات ولا تنديدات كالضّحك على الذّقون، المثيرة للسّخرية ولتنديد واستنكار كلّ من يملك ذرّة عقل ووطنيّة في هذه الدّنيا. نريد... فعلكم لتحرير الأرض، أرضكم، تحرير الأخوات، أخواتكم يا من تتغنّون بالعروبة وبالحفاظ على الشّرف الرّفيع من الأذى، حرّروا الأرض المسروقة؛ سواء بضمّ أو باحتلال، فما الفرق!؟