كتاب

الحوار ثم الحوار يا نقابة المعلمين

اليوم يدخل إضراب المعلمين أسبوعه الثاني على التوالي، وما زال أبناؤنا الطلبة لا حول لهم ولا قوة، والآباء والأمهات في حيرة من أمرهم خوفاً وقلقاً مشروعاً على مستقبل فلذات أكبادهم وهو الأمر الذي كان دخيلاً ونأمل أن يستمر دخيلاً على قيمنا وأخلاقنا في مجتمعنا الأردني الذي ضرب مواطنيه شيباً وشباناً ورجالاً ونساء أروع الأمثلة في التعاون والمحبة والتكاتف، وكانوا أخوة يتقاسمون لقمة العيش في ضرّائهم كما هو الحال في سرّائهم، وحين ضاقت الأحوال ذرعاً بجيراننا وأشقائنا العرب فتح الأردنيون لهم أبواب منازلهم، ومدوا لهم يد العون والمساعدة، حتى ولو كانت بهم خصاصة.

قلنا في مقالة سابقة إننا لسنا مع الحكومة إن هي لم تصغ لمطالب الأخوة المعلمين، وإننا لسنا مع المعلمين في مواصلة الإضراب إن هم لم تلق نقابتهم آذاناً صاغية لما تقترحه الحكومة من بدائل وحلول تصب في نهاية المطاف باتجاه حل الأزمة وتحقق مطالب المعلم حتى وإن كانت على مراحل، طالما أنها كانت تحقق الهدف والغاية المعلنة من الإضراب منذ يومه الأول.

الحكومة ممثلة برئيسها حيناً وأجهزتها المعنية كوزارة التربية والتعليم حيناً آخر، لم تدخر وسعاً وما انفكت تدعو نقابة المعلمين لتحمل مسؤولياتها الوطنية في هذا الظرف الحساس والدقيق الذي يمر به وطننا العزيز، وهي لم تنكر على المعلمين مشروعية مطالبهم، ودعت مراراً إلى التئام الجانبين على مائدة حوار عقلاني بنّاء يضع النقاط على الحروف ويفضي للخروج من هذا النفق المظلم الذي لا نريد له أن يمضي نحو المزيد، فلا أحد يقبل أن يكون أبناؤنا الطلبة كبش فداء فيضيع عليهم عامهم الدراسي ولن يعوضهم بدلاً منه أحد في حال مضى الوقت وأُستهلك والمسألة ما زالت تراوح مكانها بين شد وجذب لا طائل منه.

أملنا في نقابة المعلمين أن تستجيب لنبض الطلبة وأن تتحسس همومهم وتغلب مصلحتهم التي هي جزء من مصلحة الوطن العليا على ما سواها، وأملنا أن تضع النقابة موضوع خلافها مع الحكومة جانباً قاصدة بذلك وجه الله ومنح الحكومة وقتاً جديداً يكون الحوار سيّده ويأتي بنتائج مرضية لطرفي المعادلة التي يقع في منتصفها أكثر من مليون ونصف المليون طالب، ونحن نقول ذلك مستندين إلى تصريحات الدكتور نقيب المعلمين الذي قال إن المعلمين هم الأكثر ولاء لوطنهم وقيادتهم الهاشمية، ولعل في هذا القول ما يكفي وما يغني.

يدرك المعلمون أن الأردن يمر اليوم بظروف وتحديات سياسية واقتصادية بالغة في ضراوتها، وتعلم نقابتهم إن ما تحقّقَ من انجازات ومكتسبات لم يكن ليتحقّق لولا جهود الجميع كلٌّ حسب موقعه، وأنهم كمعلمين ومربين لأبنائنا أولوا فضل ودور ريادي في إسناد هذه المسيرة وإعداد النشء الصالح والمنتمي لوطنه، واليوم ينظر إليهم الأردنيون لمواصلة دورهم المهني والإنساني، ليكونوا كما كانوا فرس الرهان ومحط تطلعات قائد الوطن، فنحن والمعلمون كلنا الأردن وكلنا للأردن، وفي عودة المعلمين إلى صفوفهم أجزل رد على تصريحات «نتانياهو» الذي لن يقوى على تكرارها إن كنا يداً واحدة.

Ahmad.h@yu.edu.jo