كتاب

أنتم الأمل والمستقبل

توجیه ملكي، ارادة جلالة الملك عبداﷲ الثاني ابن الحسين في الیوم الأول لبدایة العام الدراسي، يحقق جلالته قمة في وعي استشراف المستقبل، مؤكدا ان الاردن القوي یرى الوعي والانتماء من خلال رؤى ملكیة تصر على أهمیة فهم العلاقة بين التربیة والتعلیم وبقیة متطلبات بناء المملكة لتكون قویة، تخرج من الواقع الحالي، إلى حلول أفضل، تتواصل بما في بلادنا من مؤسسات وبنى تعود بجذورها إلى تأسیس الاردن الدولة والمملكة الهاشمیة التي باتت النموذج في الوعي والامن والأمان .یأتي ذلك من إرادة ملكیة تنبهنا إلى حاجتنا إلى نهضة تربویة اصلاحیة تستند إلى موروثنا ومؤسساتنا العریقة التي بنيت بسواعد وضمن خطط اعلت من شأن العلم والتعلیم العالي والمناهج التي تواكب العصر .یوم جلالته في مدرسة كلیة الحسين، ازدهى بالصباح الملكي الذي أصر على أن تكون مؤشرات حیة على اهتمام الملك شخصیا بمستقبل طلبتنا والوقوف على حاجة الطلبة والمدارس والمعلمين في بدایه عامهم بكل ما فیه من تحدیات یذللها فهمنا لمجريات المستقبل الذي بين ایدینا.

اختيار جلالة الملك لحضور الطابور الصباحي الأول بكلية الحسين له من الدلالات والمعاني التي تترجم الماضي والحاضر والمستقبل للدولة الأردنية العريقة، فمدرسة بحجم كلية الحسين وتاريخها عبر مسيرة التعليم منذ تأسيسها عام 1920 وهي المدرسة التي أهدت للمملكة كوكبة من أبناء العطاء والقادة كحال باقي مدارسنا المنتشرة عبر محافظات المملكة، ووجوده بين الطلبه في يومهم الأول يبعث برسالة واضحة لأهمية التربية والتعليم في بناء المجتمعات القوية بظروف واقع الحضارة اليوم من المستجدات التي تتوالد عبر الساعة، وربما ما خاطب به جلالته الطلبة عبر حسابه برسالته الملكية «أبنائي وبناتي طلبة المدارس، وأنتم تبدؤون عامكم الدراسي الجديد بكل عزيمة وتفاؤل، أطلقوا العنان لطموحاتكم فلا حدود لأحلامكم، باجتهادكم وتميزكم ينهض أردننا بعون الله، وثقوا أنكم قادرون، اتمنى لكم عاماً دراسياً مليئاً بالعلم والمعرفة والعطاء والتميز».

عبارات اختصرت وأوجزت مستقبل الأردن الحديث حيث هؤلاء هم صناع القرار في المستقبل، واقع يوجب عليهم أن ينهلوا من العلم والمعرفة وتوظيفه لخدمة وطنهم الذي ينتظر منهم الكثير كل في موقعه ومهنته التي يجد فيها ذاته وقدرته على الابداع والعطاء، والاهتمام الملكي بالتربية والتعليم واحد من قواعد الاستمرار والمنافسة منذ تسلمه الحكم قبل عشرين عاما، وربما نذكر هنا أن واحدة من أوراقه النقاشية وهي الورقة النقاشية السابعة والتي حملت عنوان «بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة» قد ركزت على ملف التعليم بضرورة ووجوب الاستثمار في مستقبل الأبناء عماد نهضة الأمة لأنهم الثروة البشرية القادرة على صنع التغيير المنشود إذ هي نالت التعليم الحديث الوافي، بمفهوم ضرورة استثمار هذه الثروة بكل قوة ومسؤولية، فلا استثمار يدر من العوائد كما يدر الاستثمار في التعليم وكل أردني يستحق الفرصة التي تمكنّه من أن يتعلم ويبدع، وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب، بإيمان وإقدام واتزان، لا يرى للمعرفة حدا، ولا للعطاء نهاية، منفتحا على كل الثقافات، يأْخذ منها ويضيف اليها بهدف صنع مستقبل يمنح الدفء والأمان.

بداية السنة الدراسية الجديدة بعد عطلة صيفية طويلة، ابتعد فيها الطلبة عن القلم والدفتر والكتاب كاستحقاق سنوي بعد انتهاء فترة الامتحانات النهائية للسنة الماضية، حيث يتغير روتين حياتهم بنشاطات يغلب عليها ممارسة الهوايات الشخصية ويتخللها رحلة استجمام كلون من فصول التغيير، فيبدأ الاسبوع الدراسي الأول بالعام الدراسي بفترة التسخين وإعادة تغير الأولويات لينخرط الطلبة من جديد بأجواء الدراسة والتحصيل، فاصل عابر يهدف تهيئة الأجواء لانضباط الطالب واحترامه لفقرات اليوم الدراسي تمهيدا للانسجام بمراحل السنة الدرساية والعمرية الجديدة، والتي تحمل أبعادا شخصية وتربوية وعائلية تشكل بارتباطها الهيكل الرئيسي لمثلث النسخة النهائية بخلق الفرد المنتج كحلم لجميع الأطراف، فهي تعني تناسق الشخصية بالمرحلة الدراسية حيث مزايا التنظيم والانضباط والاستعداد، بالتزامن مع البعد التربوي الذي تمثلة المدرسة كمساهم أساسي بصقل الشخصية من خلال الاهتمام بالبعد التربوي والتعليمي بنفس القدر والحرص، دورا مكملا لدور العائلة التي تعتبر شريكا أساسيا بتكوين شخصية الأبناء من خلال توفير البيئة المنزلية المكملة لبيئة المدرسة ضمن أسس الربط والضبط يتخللها فسحة مقدرة من الدلال المقنن بأصول التخطيط للاستثمار السليم أساسها الحرص على تعبيد طريق المستقبل بجهود مشتركة، تمنح أصحاب الطموح فرصة ذهبية للانتقال عبر أغادير العمر بتدرج يحصنهم بالحكمة والخبرة بعد امتلاكهم سلاح المعرفة بأبجدياته التي تعطيعهم المناعة الحقيقية لتقلبات الدهر، فالطالب بمراحل الدراسة المدرسية هو بمرحلة التكوين الحقيقية للشخصية المستقبلية التي يصعب العبث بتغييرها أو إعادة صياغة مفرداتها في المستقبل، لأن المرحلة التعليمية اللاحقة «أي المرحلة الجامعية» هي مرحلة تخصصية لترجمة مواهب الطالب الابداعية بعد احترافة مهنة أو تخصص خدمة يجد فيه قدرته على الأداء بدرجات متفاوتة تعتمد على القدرة للتحصيل.

إن حضور جلالة الملك لطابور اليوم الأول بالعام الدراسي الجديد بإحدى مدارس الدولة الأردنية الحديثة والعريقة يرسل لنا برسالة إطمئنان على مستقبل الوطن، فأركان النهضة للدول التي تنتمي لنادي العظماء تعتمد معيارين أساسيين؛ التعليم والقضاء وهما هنا في الأردن برعاية ملكية منذ تسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية قبل عشرين عاما، واقع يمنحنا وسام الفخر للأردن ونحن أبناؤه وللحديث بقية.