كتاب

نخـتـلف ونـتـفـق كـي يبـقـى الـوطــن

لئلا يأخذ علينا أحدهم أننا نميل إلى كفّة الحكومة على حساب المعلمين في الأزمة التي وصلت إلى عنق الزجاجة فأُغلقت على أثرها شوارع العاصمة يوم الخميس الذي مضى، فإن مما ينبغي توضيحه هاهنا أن الموقف كفافٌ لا للحكومة ولا للمعلمين ولا عليهما، وإن جُلّ وجوهر ما يعنينا أن تُحلَّ المعضلة ليبقى الوطن نجمة مضيئة ويبقى مختلفاً بوعي شعبه وأبنائه ومعلميه ومعلماته عما هو عليه الحال وسط إقليم ملتهب أتت فيه الأنظمة السياسية على أخضر أوطانها ويابسها وضاعت المقدرات وتلاشت المكتسبات وتاهت شعوبها بين دول صديقة وشقيقة عرفت بعدها?قيمة الوطن وأرضه وسمائه.

نعيش أزمة لا نريد لها أن تطول طرفيها الحكومة والمعلمين، وكلاهما لديه من الأدوات ما يمكن استثماره واستغلاله لصالح إيجاد مخرج يقبل به كل منهما، فالحكومة التي دعت إلى حوار عقلاني ومنطقي مع نقابة المعلمين تدرك الدور الذي يقوم به المعلم في إعداد النشء الصالح المنتمي لوطنه وأمته، وهي لا بد وأن تكون جادة في الإسراع بالحلول وفق أقصى طاقاتها وإمكاناتها، وبالمقابل فإن على النقابة أن تستمع لصوت العقل وأن تغلّب مصلحة الوطن على ما سواه، فتقبل بما ستقوله الحكومة إن تضمن تحقيق مطلب المعلمين ولو على مراحل، فالنقابة والمعل?ون منتمون لوطنهم وقيادتهم لا يضرهم من خالفهم ومتفقون على خطوط عريضة أهمها نختلف تارة ونتفق أخرى والمهم أن يبقى الوطن آمناً مستقراً وألا نصبح عُرضة للناقمين والمشككين والمتربصين، وهم كثر، وهذا ما على النقابة أن تدركه وأن تقف على حقيقته وأن ترفضه جملة وتفصيلا.

المعلمون والمعلمات طرف مهم في معادلة البناء الوطني، وتمكين شبابنا وشاباتنا لأخذ دورهم في بناء وطنهم، ولتحصينهم ضد ما يواجهونه صباح مساء من دعوات ظلامية هدّامة يسعى أصحابها إلى الانحراف بهم عن ثوابت أمتهم العربية والإسلامية، والدولة لا سيما في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني عرفت أهمية واجبهم المقدس وكانت لهم الداعم الأكبر فأُعطي المعلم ما لم يعط غيره، وارتفعت مكانته وأصبحت مهنته من أفضل ما يسعى كل مواطن للحصول عليه، فصندوق إسكان المعلمين، ومكرمة أبنائهم للدراسة في الجامعات، وغيرها من مؤشرات تؤكد ما حظي به?المعلم الذي لا ننكر عليه حقه في الحصول على ما تطالب به النقابة الآن وإن اختلفنا معهم في الأسلوب والنهج.

ما نود قوله للنقابة والحكومة معاً، أن الحوار هو الطريق الوحيد الذي لا ثاني له لحل الأزمة بينكما، وإن طي صفحة ما وقع يوم الخميس والبدء من جديد وعدم الاستمرار «بخض الماء بالماء» هو الأسلم والمجدي نفعاً، وإن على النقابة أن تتريث وأن تضرب مثلاً في حب الوطن فتدعوا المعلمين للانتظام في مدارسهم ومتابعة رسالتهم في تعليم أبنائنا الذين لا ذنب لهم ليكون الشارع موئلاً يحتضنهم بديلاً عن قاعات الدرس، وليبقى شعارنا دائماً: نختلف ونتفق كي يبقى الوطن.

Ahmad.h@yu.edu.jo