«الدين يعطيك احكاماً عامة لكنه لا يعطيك صنع القرار الاخلاقي» الدكتورة أسيل العوضي نائبة برلمانية كويتية سابقة وناشطة سياسية واستاذة للفلسفة السياسية في جامعة الكويت.
في محاضرة علمية لها في الكويت تحدثت عن ضرورة تدريس مادة اسمها «الاخلاق» ابتداء من المرحلة الثانوية وانتهاء بالمرحلة الجامعية. ركزت الدكتورة أسيل على اهمية اعتبار مادة «الاخلاق» مكملة لِـ«الدين». وفي رأيها ان «الدين» ذو مبادئ عامة، ينهى عن الكذب والغش وكل ما هو مخالف للدين، لكنه لا يتمكن من الدخول في الاشكالات الاخلاقية التي يتعرض لها الإنسان.
تطالب هذه الاكاديمية بتعليم مادة «الاخلاق» في جميع مراحل الدراسة انتهاء بالدراسة الجامعية.
حتى يكون سلوكنا اخلاقياً ينبغي ان ندرس «الاخلاق» كمادة اجبارية مستقلة.
صحيح ان الدين يدعونا الى عدم الكذب او الغش او النميمة لكنه بحاجة الى علم «الاخلاق» كرديف له.
استغربت هذه الاكاديمية الكويتية البارزة واقع السلوك الطلابي الذي لا تنفرد به الكويت بل انه عام في كل بلداننا العربية، سألت طلابها هذا السؤال: من منكم لم يكذب ولو مرة في حياته او لم يغش في امتحان. المفاجأة ان جميع طلبتها ظلوا صامتين بمعنى انهم قد مارسوا الكذب والغش! وحين سألتهم عن رأيهم في التعليم المشترك اجاب معظمهم بأنه «حرام» وغير مقبول! أما حين سألتهم عن رأيهم في مقولة: الغاية تبرر الوسيلة، أجابوا بالرفض، لكنهم مارسوها على نحو آخر.
الخلاصة ان تدريس «الاخلاق» بات ضرورياً أسوةً ببلدان العالم المتقدم.
تدريس هذه المادة يُقلل من السلوكيات اللاأخلاقية شريطة ان يبدأ في مرحلة مبكرة.
تحدثت الدكتورة أسيل العوضي في محاضرتها عن تجربتها في الجامعات الاميركية فذكرت ان مادة «الاخلاق» التي يتم تدريسها هناك وفي جميع الفروع عَلَّمت الطلبة «الصدق» وعدم النفاق.
ما ذكرته هذه الاكاديمية ينبغي ان تتلقفه وزارات التربية العربية والتعليم العالي فتضمن مناهجها مادة «الاخلاق»، حرصاً على ضبط السلوك الاخلاقي. عليها تدريس هذه المادة –وكما تطالب هذه الاكاديمية- كمادة مستقلة.
إن الاستجابة لهذه الدعوة التي اطلقتها الدكتورة أسيل العوضي من شأنها ان تنمّي السلوك الاخلاقي السّوي وتخلق وعياً مستنيراً يواكب حداثة العصر. وعياً يُجلّ قيم «الصدق» والصراحة والوفاء.
فهل نفعل؟