كتاب

معود على اللطمات يا خد الوطن!



لا جدال أن جيلنا لم يشهد ظروفاً أقسى من تبعات ونتائج ضياع فلسطين وكل المصائب والنكسات التي تلتها. إلا أننا هذه الأيام نمر في مرحلة فريدة من نوعها يختلط حابلها بنابلها تضعك في وضع لا تحسد عليه من الحيرة مع نفسك ومع الأخرين وتتذكر بعض أدبيات علم النفس التي تعلمتها أثناء دراستك والتي تفسر وضع الحيرة لديك عندما تواجه وضعاً محيراً كالذي نمر به هذه الأيام والذي أطلق عليه صراع الإقدام والإحجام (Conflict Approach Avoidance) فتارة تندفع مع ما تسمع وتقرأ إلى الأمام تحت وقع الأخبارالمتسارعة وتارة أخرى تأخذ على راسها كما يقول العربان وترجع الى الخلف تحت وطأة حب الوطن.

وفي مسعاك اليومي لتبقى مطلع على ما يجري من حراك محلي وإقليمي ودولي ومتابعة ما يتحفنا به بعض الكتاب من أصحاب أعمدة الصحف والمواقع الألكترونية المعروفة بسقفها العالي وما يأتيك عن طريق الواتس من فيديوهات ومقالات بسقف أعلى وأخطر لا تسطيع الهروب من تأثيراتها المباشرة عليك وعلى تشكيل قناعاتك أنت ومن يتداولون المعلومة معك أويشتركون في تحليلها والتحدث بها في الجلسات الخاصه. والغريب في الأمر أنك في خضم هذه الدوامة لا تسطيع الحصول على تشخيص يتوافق عليه الغالبية لما يجري في الأقليم ككل والوطن العزيز الذي نحب رغم أن من يتعاطى العرافة والفتح بالمندل هم النخب السياسية وأصحاب المناصب العليا الذين تتمايز أراؤهم قبل الوظيفة وأثناءها وما بعد الخروج العادي أو بالإقالة.

ومن هذا الزخم المعلوماتي الذي يداهمك برضاك أو بغير رضى يعلق في ذهنك بعض المطالبات والتحليلات الغريبة التي تصدمك حدتها وما تحتويه من مغالاة في الطرح كأن يطلب كاتب من أحد أبنائه أن يحزم أمتعته ويهاجر، وآخر يتكلم عن دور الأردن ومآلاته في هذه المرحلة وأن الصفقة اللعينة على الأبواب وهي تحصيل حاصل وليس لدينا الوقت الكافي للتعامل معها فتصبح كالمضبوع تسير بغير هدىً إلى أن تصطدم بصخرة الوطن فتصحو وتعود إلى رشدك وتتحرك بالإتجاه الأخر وتحجم عن أخذ ما يقال في وسائل التواصل الأجتماعي والفضائيات على عواهنه وتذهب باتجاه آخر وتقول أليس الأجدر بنا إذا كنا غيورين على الأردن وكيانه السياسي ومستعدين لبذل الغالي والنفيس للدفاع عن كيانه أن نقف متحدين خلف القيادة للتعامل مع هذا الظرف الصعب المشبع بالضغوط الدولية وضغوط ذوي القربى ومخططات تصفية القضية الفلسطينية وتأثيراتها الكارثية على الداخل الأردني وبعض الأجراءات الداخلية للحكومة التي لا ترقى الى مستوى قبول المواطن.

وفي هذه الدوامة التي نعيش تستحضر ذاكرتي إلتفاف الشعب حول قيادته خلال حرب الخليج وأخذ موقفاً مشرفاً في ذلك الوقت. وما أشبه اليوم بالبارحة فما نمر به هذه الأيام يتطلب وقفة الأخيار الغيارى على مصلحة الوطن وفريق عمل رسمي يتم اختياره والتفافه حول القائد قادرعلى سبرغور طبيعة المرحله وفكفكة طلاسمها ورسم خارطة طريق واضحة المعالم للخروج بالوطن إلى بر الأمان ولو تطلب الأمر أن نسف التراب كراماً ولا نركع إلا لله وحده. حمى الله الأردن من كل مكروه.

* إستشاري إدارة مستشفيات وتخطيط صحي

f.massarweh@yahoo.com