كتاب

المعلمون ووقفتهم الـيوم

يتوافد المعلمون اليوم من أكثر من مكان من المملكة ملبين لدعوة نقابتهم بتنفيذ وقفة احتجاجية مشروعة للحصول على علاوة الخمسين بالمئة كاملة غير مجزأة، وقد كفل الدستور الأردني حق الاحتجاج والتعبير عن الرأي بطرق سلمية وهو المنهج الذي سيكون عليه المعلمون الذين لا يساور اي منا شكوك في صدق ولائهم وانتمائهم لوطنهم وقيادتهم الهاشمية، وهم الأكثر حرصاً على أبنائنا وبناتنا الطلبة والرافضون لمختلف صور وأشكال الزج بهم إلى الشوارع كي لا يعود إلى الذاكرة المشهد المؤلم الذي رأيناه قبل أعوام.

المعلمون الذين يقفون اليوم للمطالبة بالخمسين بالمئة هم فرس الرهان الذين يعوّل عليهم قائد الوطن للنهوض بالعملية التعليمية وإعداد جيل واعٍ مدرك لقضايا وطنه وأمته، وهم يدركون تقدير القائد لرسالة المعلم في بناء الوطن، مستذكرين الخطوات التي أمر بها جلالة الملك من اجل تحسين أوضاعهم المعيشية سواء ما كان منها على شكل قروض إسكان إلى صندوق المعلمين فجائزة الملكة رانيا العبد الله للمعلم المتميز، وغير ذلك بهدف تمكين المعلم الأردني وتعزيز مكانته في المجتمع كونه من أهم متطلبات الإنتاج الوطني وانه الكفاءة الوطنية المؤهلة علميا وثقافيا لإحداث التغيير التربوي المطلوب وتحقيق الأهداف والغايات التعليمية والتنموية على مختلف الصعد.

لا أحد ينكر على المعلمين ممارسة وقفتهم المشروعة التي استجابت لها وزارة الداخلية بالأمس ووافقت عليها من خلال محافظة العاصمة شريطة أن تكون أمام مجلس النواب الذي لا يقل أهمية ورمزية عن الدوار الرابع، في حين كان إصرار النقابة على لسان الأخ الدكتور نائب النقيب–الذي ضمّن كلمته ما يبعث على الاعتزاز عندما قال إن المعلمين هم الأكثر ولاء لوطنهم وقيادتهم الهاشمية–على إقامتها في وقتها ومكانها على الدوار الرابع، ليصبح السؤال المطروح طالما أن الحصول على علاوة الخمسين بالمئة هو الهدف الأول والأخير للوقفة، فإن المكان لا يعد يكتسب أهمية لا سيما وان صوت المعلم مسموع سواء أطلقه من أمام مجمع النقابات أو من أمام مجلس النواب أو من اي شارع أو مكان كان.

نحن على ثقة مطلقة ويقين تام بأن الوطن بنظر كل معلم ومعلمة هو أسمى مما سواه، وأن آذاناً صاغية ستستمع للمطلب العام الذي تطالب به النقابة، ولا نريد أن يستحوذ مكان الوقفة على الغاية المقصودة منها، وهو ما أجزم ان القائمين على النقابة لن يدخروا جهداً فيه، متفقين معاً أن المعلم الأردني قد نال الكثير من حقوقه وأن من حقه المطالبة بالمزيد، وأنه المؤتمن على أبنائنا وبناتنا، وأنه الذي يرفض قبل غيره أن يدخل بين صفوف المحتجين دخلاء ويأخذون وقفتهم إلى حيث ما لا يراد لها، موقنين أن لغة الخطاب والشعارات سترتقي لمستوى الرسالة التي يحملها كل منهم في عنقه، وهي الرسالة السامية التي لا بد وأن تخلوا مفرداتها من وعيد وتهديد من أي كان.

Ahmad.h@yu.edu.jo