تستحوذ السعودية على حصة الأسد من حجم صادرات الأردن الخارجية لتبلغ نسبة (21٪) فيما يتصدر الاستثمار السعودي في سوق عمان المالي الاستثمارات العربية ليبلغ ملياراً ومئتي مليون دينار ويبلغ عدد المشاريع السعودية في الاردن وفق اخر الإحصائيات (850) مشروعاً متوزعة على عدة قطاعات صناعية وتجارية ومالية.. الخ، تشغل آلافاً من الأردنيين فيما قارب عدد الاردنيين لدى الشقيقة الكبرى نصف مليون أردني يشكلون ما يقارب ثلث العمالة الأردنية الخارجية في العالم أما المشاريع التنموية والهبات والمنح ودعم خزينة الدولة المباشر وغير المباشر فأرقامه بالمليارات في سلسلة طويلة والحديث بالملف الاقتصادي لا يمكن اختزاله بمقال..
سياسياً كانت السعودية ولا تزال الحليف العربي الموثوق بالنسبة للأردن والأكثر ثباتاً في مواقفه وسياساته والأكثر انسجاما مع المصالح الاستراتيجية العليا للدولة الأردنية وبعيداً عن التضليل الإعلامي الذي نال من العقل العربي خلال السنتين الماضيتين فلقد حافظت العربية السعودية على خط واضح في مواقفها السياسية من الصراع الوجودي العربي الاسرائيلي ودخلت في مواجهة شرسة مع منظومة الفوضى والارهاب التي ضربت المنطقة وكانت الجهة الأثقل وزنا والاكبر تأثيرا في حمل اعباء التصدي للمشاريع الاقليمية الهادفة لتفكيك الدولة الوطنية وممارسة الوصاية على المنطقة حيث عمل حليفنا على خلق توازنات سياسية وأمنية وعسكرية.
والأردن جزء من منظومة الأمن القومي العربي للسعودية تماما مثلما السعودية هي جزء من منظومة الأمن القومي العربي الأردني وتاريخيا كان هنالك تكامل طبيعي قائم على فهم استراتيجي عميق للحالة ما بين العروبتين ورغم محاولات النيل منها على أسس غير موضوعية لعزل الأردن عن محيطه الحيوي شمالا وجنوبا لاسباب ودواع سياسية وعسكرية فلقد باءت جميع تلك المحاولات بالفشل وأفضت لنتائج عكسية من تعزيز وتعميق للعلاقات الاستراتيجية مع السعودية والتي تقرأ بوعي استثنائي محاولات المشاريع العابرة للقارات واهدافها في إيجاد موطئ قدم بالاردن لخلق تهديد وجودي للشقيقة الكبرى في محاولات محمومة لوضعها بين فكي كماشة تفكك المشروع النهضوي السعودي الآخذ بالتبلور.
على الجميع أن يدرك حقيقة مفادها أن المملكة العربية السعودية هي (قيمة أردنية ثابتة) أما القيم الاردنية فلا تخضع لحسابات الوهم ولا تتحكم بها فواصل التواصل الاجتماعي لأنها تتجاوز حسابات الربح والخسارة باعتبارها حالة وجودية لها مرجعيتها وأسسها الراسخة تستقرئ من التاريخ لتصنع المستقبل فتؤثر ولا تتأثر به ومن لا يفهم مقدار عمق هذه الحقيقة عليه ان يفكك شيفرات ما قاله خادم الحرمين الملك سلمان للأمير خالد بن فيصل على وضوحه عندما استودعه امانة تمثيل وطنه لدينا بقوله (لولا البروتوكولات العالمية ما احتجنا سفارة في الأردن)..
السعودية.. حليفنا الاستراتيجي
12:00 4-9-2019
آخر تعديل :
الأربعاء