ملفتٌ للنظر ومفرحٌ جداً ما صدر عن المؤتمر الوطني الأول لقبيلة بني حسن الذي أُقيم أول من أمس وتداعى إلى حضوره الآلاف من أبناء هذه العشيرة شيباً وشباناً ورجالاً ونساءً الذين يدينون بالولاء الصادق للقيادة الهاشمية التي يتزعمها القائد الرائد جلالة الملك عبد الله الثاني، فهذه العشيرة الكبيرة التي تضم شيوخاً ووجهاء وأساتذة جامعات وأطباء وضباط قوات مسلحة وأجهزة أمنية، ما كانت يوماً إلا مع القيادة وما انحرفت بوصلتها عن خندق الوطن وكانت في جميع مراحل الدولة تقف صفاً واحداً في وجه التحديات وتتفهم طبيعة ما تمر به المملكة من ظروف ومشاكل اقتصادية تتطلب المزيد من الوحدة والتكاتف وصد العاديات وعدم السماح بالمساس بالثوابت الوطنية أو الخروج عليها.
اللافت في المؤتمر أنه وعلى لسان رئيس لجنته المنظمة ومجموعة المتحدثين فيه لم يقف عند حدود الكلمات الرنانة المعدة مسبقاً والتي عادة ما تكون أقرب إلى الشعارات منها إلى الواقعية، إنما كانت كلمات موزونة تضمنت العديد من الرسائل والدلالات التي أراد رجالات بني حسن وضع النقاط فوق حروفها وفي مكانها الصحيح فجاءت كلمات معبرة شخّصت الواقع وأشارت إلى التحديات التي يواجهها الأردن والمشاكل والقضايا التي يجب وضع حد لها ليواصل بلدنا أداء دوره في بناء نفسه أولاً ثم لينطلق بثبات لدوره القومي والعروبي في نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها لاسيما في القدس الشريف.
المؤتمرون والمتحدثون – كذلك – أجمعوا على عدة محاور من بينها إفساح المجال للشباب بالمشاركة في بناء وطنهم من خلال منحهم فرص العمل التي تناسب مؤهلاتهم وخبراتهم، كما طالبوا بمنح أصحاب الرأي الفرصة الكافية في ترجمة رؤى جلالة الملك، وطالبوا بالتصدي للأزمات التي تواجه الوطن والكفّ عن مسألة ترحيلها أو تأجيل البت فيها، وتحدثوا عن رؤية جديدة تتعلق بطبيعة الدور العشائري، والأهم من هذا كله كان الإجماع على أن نظامنا الملكي الهاشمي هو الخط الأحمر والسقف الذي لا يمكن تجاوزه، وفي هذا جُلّ وأسمى ما التقى عليه أبناء الوطن من قبيلة بني حسن العزيزة، وهو شأن وحال الناس في كل أرجاء المملكة، ولله الحمد.
ما جاء في المؤتمر يجب ألا يمر مرور الكرام، وليكن هنالك توصيات يعدها القائمون عليه، لتتولى الجهات المسؤولة في الدولة أخذها بعين الاعتبار وترجمتها على أرض الواقع، فالجميع في الأردن ينشد اجتثاث الفساد، والجميع يرفض الولاءات الضيقة التي تقوم على تحقيق المصالح الخاصة، والجميع يبحث عن توزيع عادل لفرص العمل والمناصب الحكومية، والكلّ يمنّي النفس بالقضاء على المديونية ووضع حلول ناجعة لمشكلتي الفقر والبطالة، وغير ذلك مما هي مطالب وتطلعات إنْ تحققت نال الجميع من ثمارها.
بني حسن – إذن – مع الملك ومع جهده وتحركاته الداخلية والإقليمية والدولية لنصرة قضايا الأمة وتعزيز قيم الحوار والتسامح والوئام بين بني البشرية في كل مكان، وهم في خندق الوطن يبذلون الغالي والنفيس للدفاع عنه ويرفضون المساس بمكتسباته ومنجزاته والوحدة الراسخة بين أبنائه، فشكراً لهم وبوركت خطاهم، وحمى الله وطننا حراً عزيزاً منيعاً.