كتاب

زيد بن شاكر

.. قرأت ما نشرته الصحافة, من مذكرات الأمير زيد بن شاكر, ولا أعرف هل هي مذكرات؟ أم سيرة ذاتية؟ أم قراءة في الشخصية؟

أريد أن أقول شيئا, حين كتب غابرييل غارسيا ماركيز روايته الشهيرة (الجنرال في متاهة).. عوتب كثيرا عليها, وانتقد كثيرا, لأن حياة الجنرالات الذين خاضوا حروب الإستقلال هي ملكهم, وليست ملكا لغيرهم.. وقيل في ما بعد أن (غابرييل غارسيا ماركيز) ندم على نشر الرواية.

حسنا.. يحق لي أن أكتب عن الامير زيد بن شاكر, فأنا أكثر كاتب سرد تفاصيل الجيش في مقالاته.. لأني مؤمن أن الوطن لا يصنع هوية, وإنما الهوية هي التي تصنع وطنا, والجيش كان هوية لنا جميعا.. وأبوشاكر سمرته, ولهجته البدوية.. كانت سرا من أسرار الهوية, وأجمل تعبيراتها.

هذا الرجل, كان مرصودا في حركته, حاولوا أن يفخخوا طريق (الروفر), حاول قناص مستجد, توجيه طلقة لصدره, وبعضهم حاول أن يفخخ الرسائل المرسلة له.. لكنهم فشلوا لسبب وحيد, وهو أن ذكاء البدوي.. أكبر من ذكاء المؤامرة, كان يدرك كل الإدراك, أن حياته تشكل رصيدا معنويا للجيش, وعليه أن يحافظ عليها.. فإصابته, ستعني لا محالة انهيار معنويات العسكر.. لهذا تحمل أن يفقد أفرادا من عائلته, تحمل الشتم على إذاعات الأشقاء، وتحمل أن تفخخ طريقه.. وتحمل أن ينقل عائلته كل يوم لمكان سري.

حين أدخل الجيش للخدمة بندقية (م 16), ظل وفيا لبندقيته الشخصية (جي 3) فقد آمن أنها أفضل سلاح فردي مر على الجيش, وحين سئل عن السبب, أجابهم: لقد قاتلت بها.. وأنا لا أخون بندقية, كانت رفيقتي في الروفر, وكانت تنام جانبي في غرفة العمليات.. كان يؤمن أن (الجي3) قادرة على اختراق الاليات, بعكس (الميم 16).. وقد دار حوار موسع بينه وبين وصفي التل, حول ضرورة تحديث الأسلحة الفردية للجيش.. وفي النهاية دخلت الـ (م 16) الخدمة.

الرجل الذي عشق بندقية, والرجل الذي حمل روحه على كفه.. والرجل الذي زرع الأردن وريدا في قلبه, والرجل الذي كان يحب العشيرة, ويحميها..ويكتب من دمع العين -لا من زرقة المحابر- عنها وعن وفاء رجالاتها, والرجل الذي كان أجمل بدوي يرتدي الشماغ المهدب.. يستحق منا, أكثر من كتاب.. وأكثر من حفل توقيع.

أنا سأحضر توقيع الكتاب.. وكم تمنيت لو أن دعوة, توجه للـ (جي 3).. كي تحضر, فقد كانت حبيبته, التي لم تخذله, وزنده هو الاخر لم يخذل خدها أبدا.

Abdelhadi18@yahoo.com