تختلف المعايير والمؤشرات التي تعتمدها مراكز البحث والدراسات العالمية والمحلية في ترتيب الدول على سلم التقدم والرقي الحضاري، فمنها من يركز على مظاهر وظواهر تكون ماثلة للعيان أو يتم رصدها في المجتمعات الخاضعة للتقييم، ومنها من يعتمد معايير ومؤشرات نوعية محددة تغطي بعض أو معظم مناحي الحياة (QualitativeCharacteristics).
وقد أتيح لي على مدار عدة سنوات تعبئة إستبيان مركز التنافسية العالمي الذي يصدره المنتدى الأقتصادي العالمي ويتم بموجبه إستطلاع آراء المسؤولين التنفيذيين في الدولة مدار التقييم ويوزع عن طريق وزارة التخطيط والتعاون الدولي وهو استبيان باللغة الأنجليزية عالي المستوى يغطي إثنا عشر محوراً رئيسياً للتقييم من خلال ثمان وتسعين مؤشراً وتشمل هذه المحاور:
المؤسسات، البنى التحتية، البيئة الاقتصادية الكلية، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم العالي والتدريب، كفاءة أسواق السلع، كفاءة سوق العمل، درجة تطور الأسواق المالية، الاستعداد التكنولوجي، حجم السوق، درجة تطور الأعمال التجارية والإبتكار. وإذا تم تعبئة هذا الاستبيان عن علم ومعرفة المتظمنات هذه المحاور وبتجرد وحيادية تأمين فأن محصلة هذا الأستبيان ستعكس حقيقة قدرتنا على تحقيق الأزدهار والتقدم لمواطنيها.
وقد تأرجح ترتيب الأردن على قائمة التنافسية العالمي خلال السنوات الأخيرة حسب المحاورالأثني عشر ما بين 32 لمحور النظام المالي والترتيب 101 لمحور استقرار بنية الأقتصاد، أما ترتيبه الكلي بين الدول المئة والأربعين فيتأرجح ما بين المرتبة52 والمرتبة 73.
في المقابل وقع نظري على دراسة حديثة أجراها مجموعة من الدارسين في جامعة بنسلفانيا الأميريكية (BAVGroup) لمجموعة من الدول عددها ثمانون دولة إستخدمت معايير ومؤشرات نوعية من نوع آخر لترتيب الدول على سلم التقدم الحضاري وددت مشاركة القراء بها إعتمدت مجموعة من نقاط التقييم الرئيسية وتحت كل نقطة رئيسية تم إعتماد نقاط فرعية أوجزها بما يلي:
• معيار المواطنة ويشمل مؤشرات مثل الاهتمام بحقوق الأنسان، الاهتمام بالبيئة، المساواة بين الجنسين، حرية المعتقد، احترام حقوق الملكية، المصداقية، توزيع القوى السياسية.
• المؤثر الثقافي كمؤشر أساسي لإحداث السعادة والتسلية لدى الشعب، ثقافة حديثة ذات مكانة مرموقة ومؤثرة.
• حب المغامرة لدى مواطني الدولة، بيئة صديقه، ومناخ سرور وفرح، معالم ومناظر جذب طبيعية.
• ريادة الأعمال وتشمل القدرة على الاتصال وبناء علاقات مع باقي العالم، الشعب متعلم ومثقف، لديه ريادة وابتكار، سهولة الحصول على رأس المال، قوى عاملة ماهرة، توفرقاعدة فنية وتكنولوجية، شفافية في ممارسة الأعمال، بنى تحتيه متطوره، ممارسات أعمال في إطار قانوني.
• التراث لدى الدولة تاريخ غني من التراث الأدبي والفني، أنواع متعددة من الأطعمة والمأكولات ومناطق جذب تراثيه.
• المحركون كوجود نخب مختلفة، متميزة، ديناميكية ومحفزة.
• الانفتاح على الأعمال، بيروقراطية، تكاليف تصنيع رخيصة، فساد، بيئة ضرائب مفضلة، ممارسات حكومية شفافة.
• معيار القوة كوجود قيادة مؤثرة سياسياً وإقتصادياً، وجود تحالفات دولية قوية، وجود جيش قوي.
• جودة الحياة وجود سوق عمل جيد، قدرة شرائية، استقرار اقتصادي، أجواء عائليه صديقة، مساواة في الدخول، استقرار سياسي، أمان، نظام تعليمي حكومي متطور، نظام صحي حكومي متطور.
وقد تفاجأت بوجود الأردن ضمن قائمة الدول الثمانين التي خضعت لهذه الدراسة التي أجريت في هذا العام 2019 كما فوجئت بترتيب العراق الأخير على هذه القائمة ولم يفاجئني حصول الأتحاد السويسري على المرتبة الأولى. أما ترتيب الأردن فقد تأرجح في القائمة حسب المعاييرالمستعملة في هذه الدراسة ما بين رقم 33 ورقم 77.
والجدير بالذكر ان حصول الأردن على الترتيب 33 كان على معيارالقوة والذي يعكس وجود قيادة مؤثرة على الصعد المحلية والاقليمية والدولية قادرة على إحداث تحالفات وجيش وأجهزة أمنية متطورة. أما الترتيب 77 فقد كان للأسف على معيار جودة الحياة وهذا يعكس حقيقة الواقع الذي نعيشه والأوضاع الصعبة التي يمر بها الأردن نتيجة الضغوط السياسية والأقتصادية التي يتعرض لها نظراً لمواقفه الثابته والداعمة لقضايا أمته وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تتعرض هذه الأيام لأخطر الحلول التصفوية وهو الحل الأقتصادي المشبوه.
استشاري إدارة المستشفيات والتخطيط الصحي