كتاب

ملاحظات من قلق

لقد تابعت, كلمة السيد نائل الكباريتي.. في لقاء الرئيس مع الغرفة التجارية, وأظنها كلمة خطيرة, تدعونا أن نقلق.. للأسباب التالية:

أولا: الدور السياسي المعارض, هو دور مارسته النقابات المهنية, ووقعنا في سجال طويل بين المهنة والسياسة وأيهما أولى: عمل النقابي في السياسة أم اهتمامه بالمهنة, وأن تنتقل هذه العدوى إلى الغرف التجارية.. فهذا يجعلنا, نخاف من تغول الأحزاب–وبالتحديد الإخوان- في هذه المؤسسات.. كلمة رئيس غرفة تجارة عمان, هي محاولة لصبغ الجانب الحزبي والمعارض على هذه المؤسسات, وبالتالي استنساخ نموذج النقابات فيها.

ثانيا: أنا لم أحب هذه الحكومة, لكني لم أمارس الوعي أو الوصاية عليها, والحوار معها يجب أن يكون على قاعدة وطنية, ونقد موضوعي.. دون الولوج في التشكيك, أو التسخيف.. أو حتى تصغيرها, ولا أظن أن السيد الكباريتي كان موفقا في كلمته, لأنه لجأ إلى محاولة تصغير وتسخيف مؤسسة قائمة بقرار دستوري وإرادة ملكية.. ومن يعزلها أو يبقيها، هو الملك أولا ومجلس النواب ثانيا.

ثالثا: حين تتحدث من زاوية واحدة, وهي مصلحة التجار, وتنسى وطنا كاملا, ومحافظات مهمشة, وأحلام جيل كامل, فهذا الأمر يقع في باب الأنانية الإقتصادية, وليس في باب الوطنية أو الحرص على الوطن.. ذاك أن التاجر لايربح, ولايكسب ولا يتطور دون المستهلك, والمواطن هو المستهلك في النهاية.

رابعا: لم تكن كلمة, كانت هجوما حادا على الرئيس, وتلك المرة الأولى التي أشعر فيها بالحزن على هذه الحكومة, والأردني دائما يطلق مثلا في الولائم التي يقيمها وهو: (الضيف أسير المعزب).. بمعنى أن الضيف يجب أن يحظى بكامل كرم ورفادة (المعزب), لكن ما حدث هو أن (المعزب).. أحضر الضيف, وأنتج من الحالة محكمة ومن نفسه قاضيا, ومن الرئيس متهما.

خامسا: ماحدث في غرفة تجارة عمان، يدعونا للتوقف قليلا, والإنتباه لهيكلة هذه المؤسسات وشكل خطابها، فقد صارت محرضة على الحكومات وعلى الهدوء الذي يجب أن تحظى به شوارعنا, فأنا لم أقرأ كلمة بقدر ما قرأت نقدا مبطنا بالتحريض..

سادسا: رئيس غرفة التجارة, كلامه ليس بالمقدس, والرئيس رده ليس دستورا علينا اعتماده, ولكن قبل كل شيء.. علينا أن نفهم, أن البلد في هذه اللحظة يجب أن يكون حوار مؤسساتها وأولادها, مبنيا على الحلم والتفاهم, وليس على تسخيف طرف, وإنتاج بطولة على حساب طرف اخر.

حمى الله الأردن

Abdelhadi18@yahoo.com